** (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة والأربعين .. المعنى : وأن الله تعالى هو خلق فعلي الضحك والبكاء أي أوجد أسبابهما أو هو جلت قدرته أضحك المؤمنين وأبكى الكافرين وعلى هذا المعنى حذف مفعولا الفعلين المتعديين «أضحك .. أبكى» اختصارا وهما «المؤمنين .. الكافرين» كما حذف مفعولا الفعلين المتعديين الآخرين في الآية الكريمة التالية «وأنه هو أمات وأحيا» بمعنى : أمات الأموات وأحيا الأجنة ـ جمع جنين أو أمات الأحياء وأحيا الأموات. الفعل الرباعي «أضحك» يتعدى إلى المفعول به وكذلك الفعل «أبكى» أما الفعلان الثلاثيان «ضحك .. بكى» فهما فعلان لازمان .. يقال : ضحك ـ يضحك ضحكا من زيد وضحك به : بمعنى سخر منه أو عجب .. وضحك الرجل : أي انبسط وجهه وانشرح وطابت نفسه والضحك ـ بكسر الحاء هو الاسم ويأتي مصدرا أيضا واسم الفاعل هو ضاحك وضحاك ـ بتشديد الحاء ـ من صيغ المبالغة ـ فعال بمعنى فاعل ـ أي كثير الضحك وبه سمي .. ومنه الضحاك ابن مزاحم : يقال : حملته أمه أربع سنين وقيل : ستة عشر شهرا وحكي عن أم الشاعر : «تأبط شرا» أنها قالت فيه : إنه والله لشيطان ما رأيته قط ضاحكا ولا هم بشيء مذ كان صبيا إلا فعله وقد حملت به في ليلة ظلماء وإن نطاقي لمشدود .. والنطاق هو ما تنتطق به المرأة وتشد وسطها للعمل. ويقال : فلان ضحكة ـ بضم الضاد وفتح الحاء ـ بمعنى : يكثر الضحك من الناس فهو صفة له .. وفلان ضحكة ـ بضم الضاد وسكون الحاء ـ بمعنى : يكثر الناس الضحك منه فهو من صفات الناس .. ويأتي اسم الفاعل «الضاحك» و «الضاحكة» تسمية للسن التي تلي الناب في فم الإنسان قال الشاعر :
|
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا |
|
من الحسن حتى كاد أن يتكلما |
|
وقد نبه النيروز في غسق الدجى |
|
أوائل وردكن بالأمس نوما |
أما «الأضحوكة» فهو ما يضحك منه وجمعه : أضاحيك .. وتجمع «الضاحكة» على «ضواحك» ومنه قيل : افتر عن ضواحكه : أي عن أسنانه التي تبدو عند الضحك .. وتطلق «الكشرة» بكسر الكاف ـ على كشف الأسنان عند الضحك وغيره .. ومنه تكشيرة الأسد .. ولهذا يقال : كشر فلان له : أي تنمر له وأرعده كأنه أسد ويشدد الفعل للمبالغة فيقال : كشر .. أما «الابتسام» فهو دون الضحك وفعله «بسم» وابتسم «وتبسم» بمعنى : ضحك قليلا من غير صوت .. أما قولهم : تبسم ضاحكا : فمعناه : تبسم شارعا في الضحك وآخذا فيه يعني أنه قد تجاوز حد التبسم إلى الضحك .. وكذلك ضحك الأنبياء ـ عليهمالسلام ـ أما «البكاء» فيأتي أيضا مصدر الفعل «بكى» نحو : بكى الرجل ـ يبكي ـ بكاء : بمعنى : صوت بالبكاء حزنا والبكى ـ بالألف المقصورة ـ مصدر الفعل «بكى» أيضا .. ومعناه : سال دمعه حزنا. وقيل : البكاء بمد الألف : هو الصوت .. والبكى ـ بقصر الألف ـ : هو الدموع وخروجها. والبكاء شأنه شأن «النحيب» الذي يعني رفع الصوت بالبكاء. قال الشاعر :
|
لما تؤذن الدنيا به من صروفها |
|
يكون بكاء الطفل ساعة يولد |
|
وإلا فما يبكيه منها وإنه |
|
لأفسح مما كان فيه وأرغد |
|
إذا أبصر الدنيا استهل كأنه |
|
بما سوف يلقى من أذاها يهدد |
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٩ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4043_irab-alquran-alkarim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
