يقول الشاعر ابن الرومي : إنما يكون بكاء الطفل ساعة الولادة لما يعلم أن الدنيا موضع الفتن ومكان المحن وإلا فما يبكيه منها والحال أنه قد نجا من ضيق البطن والرحم وانفصل إلى موضع هو أفسح وأرغد منه وبرواية أخرى :
|
لما تؤذن الدنيا به من صروفها |
|
يكون بكاء الطفل ساعة يوضع |
|
وإلا فما يبكيه منها وإنها |
|
لأروح مما كان فيه وأوسع |
|
إذا أبصر الدنيا استهل كأنه |
|
يرى ما سيلقى من أذاها ويسمع |
** (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والأربعين .. الشعرى : هي كوكب في السماء مضيء خلف الجوزاء كانت خزاعة تعبدها وقيل : تزعم العرب أنهما أختا سهيل .. وهما مرزم والجوزاء وهي التي تطلع وراءها وهما شعريان : الغميصاء والعبور.
** (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة والخمسين. المعنى : وأهوى أي وأسقط المؤتفكة وهي قرى قوم لوط ـ عليهالسلام ـ التي ائتفكت بأهلها : أي انقلبت بهم رفعها إلى السماء ثم أهواها إلى الأرض فصار عاليها سافلها.
** (فَغَشَّاها ما غَشَّى) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والخمسين .. المعنى : فغطاها من عذاب الله ما غطاها. وفيه تهويل لما صب عليها من العذاب وأمطر عليها من الصخر المنضود.
** (وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ) .. وأنتم سامدون : هذان القولان الكريمان هما نصا الآيتين الكريمتين الستين والحادية والستين. و «سامدون» بمعنى : شامخون مبرطمون وقيل : لاهون لاعبون. أو مستكبرون من سمد البعير ـ يسمده ـ سمودا .. من باب «دخل» دخولا : بمعنى : رفع رأسه ونصب صدره تكبرا وسمده : ألهاه والسامد : هو اللاهي ـ اسم فاعل أو من السمود أيضا بمعنى الغناء أي مغنون .. لتشغلوا الناس عن الاستماع إلى القرآن .. وفي هذه الآية الكريمة جمعت لفظتا «تضحكون .. وتبكون .. كما جمع الفعلان : أضحك .. أبكى .. في الآية الثالثة والأربعين .. المعنى : وتضحكون استهزاء به ولا تبكون على ما فرطتم والبكاء والخشوع حق عليكم ومن معاني «البكاء» أيضا : العويل .. فهو البكاء والصراخ أو رفع الصوت بالبكاء .. يقال : أعول إعوالا .. وفي الحديث : «المعول عليه يعذب» وهو اسم مفعول بمعنى الذي يعول عليه أي يصرخ ويبكي بصوت عال. يحكى أن وفدا من اليمن قدم على أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ فقرأ عليهم القرآن فبكوا .. فقال : هكذا كنا حتى قست القلوب. وجاء في مجمع الأمثال : وقال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «لكن حمزة لا بواكي له» البواكي : جمع «باكية» قال ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ذلك لما وجد نساء المدينة يبكين قتلاهن بعد أحد .. فأمر سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ـ رضي الله عنهما ـ نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فلما سمع رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بكاءهن على حمزة خرج إليهن وهن على باب مسجده فقال ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : ارجعن يرحمكن الله فقد أسأتن لأنفسكن وقال الشاعر :
|
بكيت كما يبكي الحزين صبابة |
|
وذبت من الشوق والصد |
|
بكيت كما يبكي الوليد ولم تكن |
|
جزوعا وأبديت الذي لم تكن تبدي |
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٩ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4043_irab-alquran-alkarim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
