قوله .. ويقال : تراءى لي أن الأمر كيت وكيت : بمعنى : ظهر لي .. وارتأيت الأمر : أي نظرت فيه وتدبرته. ومنه القول : رأيي كذا : بمعنى : اعتقادي .. وقال علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ في خطبته التي يعاتب فيها أصحابه : لا رأي لمن لا يطاع. أما الفعل «رأى» بالعين فمصدره : الرؤية .. ويتعدى إلى مفعول واحد ويكون مفعوله الثاني حالا وإذا كان بمعنى العلم والظن تعدى إلى مفعولين. وقيل في الأمثال : سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار. يضرب لمن ينهى عن شيء فيأبى إلا فعله.
** (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) : المعنى محلقين شعور رءوسكم ومقصرين شعور رءوسكم فحذف المفعول به المضاف «شعور» وبقي المضاف إليه «رءوسكم» حالا محله كما حذف مفعول اسم الفاعلين «مقصرين» وهو «شعوركم» أو شعور رءوسكم لأن ما قبله دال عليه. ومحلقون : جمع «محلق» بمعنى : حالق ـ اسم فاعل ـ وجمع حالق هو «حالقون» جمع مذكر سالم ويجمع جمع تكسير حلقة ـ بفتح اللام ولهذا لا يصح أن يقال : هذا الرجل يدور في كلامه في حلقة مفرغة ـ بفتح اللام أو تقدم لكم حلقة من هذا الموضوع لأن هذه اللفظة تتنافى مع المعنى أو المقصود وهو حلقة ـ بسكون اللام ـ وهي الدائرة المستديرة. أي كل شيء استدار ومنها حلقة القوم : أي دائرتهم وقولهم : سأله عن حلقته : بمعنى : وهو بين طلبته المحيطين به كالحلقة ومنه أيضا حلقة الباب وهي دائرة مفرغة تعلق بها ليقرع بها. وقال ثعلب : كلهم يجيز ـ حلقة ـ بفتح اللام على ضعفه .. وقال أبو عمر الشيباني : ليس في الكلام حلقة ـ بفتح اللام ـ إلا في قولهم : هؤلاء قوم حلقة .. للذين يحلقون الشعر .. وقولهم : تحلق القوم : معناه جلسوا حلقة حلقة وهي على وزن «فعلة» وتجمع على «فعلات» أي حلقات .. أما لفظة «الحالق» فتأتي أيضا بمعنى : المنيف المرتفع الشاهق واللفظة مأخوذة من حلق الطائر في طيرانه.
** (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها) : جاء هذا القول الكريم في الآية الكريمة السادسة والعشرين .. المعنى : وألزم المؤمنين أي أمرهم بكلمة التقوى ووفقهم إليها ومعنى إضافة «الكلمة» إلى «التقوى» أنها سبب التقوى وأساسها أي الثبات والوفاء بالعهد وقيل : كلمة التقوى فحذف المضاف إليه الأول «أهل» وحل المضاف إليه الثاني «التقوى» محله. وقيل : كلمة التقوى هي : لا إله إلّا الله محمد رسول الله.
** سبب نزول الآية : قال مجاهد : أري النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وهو بالحديبية أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رءوسهم ومقصرين فنزلت هذه الآية الكريمة السابعة والعشرون .. أي صدق الله تعالى رسوله الكريم.
** (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة التاسعة والعشرين .. وفي هذه الآية الكريمة وحدها دون سواها من آيات القرآن الكريم المليء بالمعجزات والإعجاز والفصاحة والبلاغة إعجاز جديد غريب فريد يندر حدوثه ألا وهو أن هذه الآية الكريمة جمعت جميع حروف اللغة العربية الأبجدية كاملة فتبارك الله العظيم .. وهذا سر من أسراره العجيبة تجلت قدرته وعظم شأنه. و «سيماهم» بمعنى علامتهم وفيه ثلاث لغات : سيما .. سيماء .. وسيمياء. والمراد بها : السمة التي تحدث في جبهة السجود من كثرة
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٩ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4043_irab-alquran-alkarim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
