ابن فارس : المرض : كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة أو نفاق أو تقصير في أمر ومرض مرضا لغة قليلة الاستعمال قال الأصمعي : قرأت على أبي عمرو ابن العلاء في قلوبهم مرض فقال لي مرض ـ بسكون الراء ـ يا غلام والفاعل من الأولى مريض وجمعه : مرضى ومن الثانية : مارض .. ومرضته تمريضا : بمعنى تكفلت بمداواته.
** سبب نزول الآية : قال ابن عباس : لما نزلت (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ) أي الآية الكريمة السابقة قال أهل الزمانة : كيف بنا يا رسول الله؟ فأنزل الله تعالى : (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ ..) ولفظة «الزمانة» معناها : مرض يدوم زمانا طويلا .. يقال : زمن الشخص ـ يزمن ـ زمنا وزمانة .. من باب «تعب» بمعنى دام مرضه زمانا طويلا فهو زمن وهم زمنى ـ مثل مرضى وأزمنه الله فهو مزمن.
** (إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثامنة عشرة .. المعنى : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ عاهدوك يا محمد تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم من الإيمان والإخلاص فأنزل الطمأنينة والثبات وجعل ثوابهم فتح خيبر بعد انصرافهم وقبل فتح مكة.
** سبب نزولها : لما نزل الرسول الكريم محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ الحديبية سنة ست وهي قرب مكة وكان قصده أن يعتمر فبعث بخراش بن أمية الخزاعي إلى أهل مكة فهموا بقتله فحماه بعضهم فرجع فبعث النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ عثمان بن عفان فحبسوه فدعا رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أصحابه وكانوا ألفا وثلاثمائة أو ألفا وأربعمائة أو ألفا وخمسمائة وبايعهم على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا منهم ـ بيعة الرضوان ـ وكان جالسا تحت الشجرة ـ شجرة سمرة أو سدرة في الحديبية وهي الشجرة المذكورة في الآية الكريمة.
** (وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة العشرين بمعنى : ومنع أيدي أهل خيبر أن تصيبكم بسوء .. يقال : كف عن الشيء ـ يكف ـ كفا .. من باب «قتل» بمعنى : تركه وكففته كفا : بمعنى : منعته فكف هو .. الفعل يتعدى ولا يتعدى إلى المفعول. قال الأزهري : الكف : هي الراحة ـ راحة اليد ـ مع الأصابع سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن .. وتكفف الرجل الناس واستكفهم بمعنى : مد كفه إليهم بالمسألة. قال الشاعر :
|
لمست بكفي كفه أبتغي الغنى |
|
ولم أدر أن الجود من كفه يعدي |
|
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى |
|
أفدت وأعداني فاتلفت ما عندي |
و «الكف» من الإنسان وغيره لفظة مؤنثة. قال ابن الأنباري : وزعم من لا يوثق به أن الكف مذكر ولا يعرف تذكيرها من يوثق بعلمه .. وأما قولهم : هذا كف مخضب فهو على معنى : ساعد مخضب وجمعه كفوف وأكف .. وقولهم : تكفف فلان .. إضافة إلى معنى : مد كفه إليهم بالسؤال فمعناه أيضا : أخذ الشيء بكفه.
** (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الرابعة والعشرين المعنى : وهو الذي أي الله سبحانه منع أيدي المشركين كفار مكة أن تصل إليكم بأذى أو تنالكم بمكروه ببطن مكة أي بوادي الحديبية القريب من مكة .. ومكة ويطلق عليها : أم القرى هي مكان أول بيت وضع للناس ولأنها قبلة أهل القرى كلهم ومحجهم ولأنها أعظم القرى شأنا ومنزلة لدى المسلمين قاطبة وروت أم هانئ «أنه لما فتح باب
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٩ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4043_irab-alquran-alkarim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
