فهو اسم من غبطته ـ أغبطه ـ من باب «ضرب» بمعنى تمنيت مثل حال المغبوط ـ اسم مفعول ـ من غير أن أريد زوال الحال أو النعمة عنه وهو ليس بحسد. قال أبو سعيد : الاسم : الغبطة وهي حسن الحال ومنه قولهم : اللهم غبطا لا هبطا ـ بفتح الغين والهاء بمعنى نسألك الغبطة ونعوذ بك أن نهبط عن حالنا. والغابط ـ اسم فاعل ـ وهو عكس الحاسد وقد وردت هذه اللفظة في قول الشاعر :
|
كضرائر الحسناء قلن لوجهها |
|
حسدا وبغضا إنه لدميم |
بمعنى : قلن عن وجهها .. ودميم : بمعنى : قبيح المنظر .. و «ضرائر» جمع «ضرة» وهي امرأة زوجها وقال شاعر آخر :
|
ذل من يغبط الذليل بعيش |
|
رب عيش أخف منه الحمام |
يقال : امرأة حسود وهي حسود ولا يقال : امرأة حسودة شأنها في ذلك شأن «صبور» لأن صيغة «فعول» هنا بمعنى الفاعل وذلك لوجود الموصوف «امرأة» وقد شذت «عدوة» إذ قالوا فلانة عدوة الله .. ويجب التفريق بين المذكر والمؤنث بالتاء إذا كان الموصوف غير معروف نحو قولنا : الحسودة تؤذي نفسها لأنهم قالوا : يكفيك من الحاسد أنه يغتم عند سرورك .. وقيل أيضا : الحسد داء لا يبرأ. وقيل : ليس للحاسد إلا ما حسد .. أي لا يحصل على شيء إلا على الحسد فقط. يروى أن رجلا من أهل البصرة كان بذيئا شريرا يؤذي جيرانه بحديثه ويشتمهم فأتاه رجل ونهاه عن ذلك وسأله لما ذا يشتكي جيرانه منه؟ فقال : إنهم يحسدونني! قال له الرجل : وعلى أي شيء يحسدونك؟ قال : على الصلب! فسأله وكيف ذلك؟ قال البصري : أقبل معي فأخذه إلى جيرانه وقد بدا متحازنا .. فقال الجيران : ما لك؟ قال : جاء الليلة كتاب من معاوية بصلبي وصلب مالك بن المنذر وفلان وفلان من أشراف البصرة! فوثب الجيران عليه وقالوا له : يا عدو الله أنت تصلب مع هؤلاء الأشراف؟ وأنت لا كرامة ولا شرف لك. فالتفت البصري إلى الرجل وقال له : أرأيت كيف يحسدونني على الصلب!؟
** (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة عشرة .. المعنى : ليس على هؤلاء إثم ومؤاخذة في التخلف عن الجهاد لوجود أعذارهم معهم فهم عاجزون وغير متمكنين من خوض القتال .. ويقال : عمي الرجل ـ يعمى ـ عميا .. من باب «صدي» بمعنى : ذهب بصره فهو أعمى وهم عمي .. والعمى هو ذهاب البصر وفي قولهم : عمي عليه الأمر معناه التبس وهذا الرجل عمي القلب : كناية عن جهله. أما الأعرج ففعله «عرج» نحو عرج ـ يعرج الرجل .. من باب «دخل» إذا أصابه شيء في رجله فمشى مشية العرجان .. أما إذا كانت العاهة خلقت معه فباب الفعل هو «طرب» فنقول : عرج ـ بكسر الراء ـ فهو أعرج .. ويقال في التعجب : ما أشد عرجه! ولا نقول ما أعرجه! لأن ما كان لونا أو خلقة في الجسد لا يقال منه التعجب ما أفعله! أي من الفعل بل يقال ذلك مع «أشد» ونحوه .. والفعل «مرض» من الباب نفسه ـ باب عرج ـ وهو طرب .. نحو : مرض .. يمرض مرضا .. والمرض هو السقم ويقال في الفعل المزيد فلان يتمارض : بمعنى : تظاهر أو أرى من نفسه المرض وليس به مرض .. وقال الفيومي : يقال : مرض الحيوان مرضا ـ من باب «تعب» والمرض حالة خارجة عن الطبع ضارة بالفعل ويعلم من هذا أن الآلام والأورام أعراض عن المرض وقال
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٩ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4043_irab-alquran-alkarim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
