فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل وحذف مفعوله لأن «من» التبعيضية دالة عليه بمعنى : لا تأكلون إلا بعضها وأعقابها باقية في شجرها مزينة بالثمار أبدا أو يكون المفعول بتقدير : تأكلون منها ما لذ وطاب. والجملة الفعلية في محل نصب حال من ضمير المخاطبين في «لكم» بمعنى : وأنتم تأكلون منها.
** (لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة والسبعين .. المعنى : ولكم في الجنة فاكهة كثيرة الأنواع تأكلون منها ما لذ وطاب .. وبعد حذف المضاف إليه «الأنواع» نون آخر المضاف «كثيرة» ويقال : تفكه بالشيء : بمعنى تمتع به. ومنه «الفاكهة» أي ما يتفكه به بمعنى : يتمتع بأكله رطبا كان أو يابسا كالتين والبطيخ والزبيب والرطب والرمان وقوله تعالى في سورة «الرحمن» (فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ) قال أهل اللغة : إنما : خص ذلك بالذكر لأن العرب تذكر الأشياء مجملة ثم تخص منها شيئا بالتسمية تنبيها على فضل فيه ومنه قوله تعالى في سورة «الأحزاب» (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) فكما أن إخراج محمد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى من النبيين .. وإخراج جبريل وميكال من الملائكة في قوله تعالى في سورة «البقرة» : (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ) ممتنع كذلك إخراج النخل والرمان من الفاكهة ممتنع قال الأزهري : ولم أعلم أحدا من العرب قال : النخل والرمان ليسا من الفاكهة ومن قال ذلك من الفقهاء فلجهله بلغة العرب وبتأويل القرآن وكما يجوز ذكر الخاص بعد العام للتفضيل كذلك يجوز ذكر الخاص قبل العام للتفضيل. قال تعالى في سورة «الحجر» : (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ).
** (وَنَادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة والسبعين وفيه حذف مفعول «نادوا» اختصارا لأن ما بعده يدل عليه. التقدير : ونادوا مالكا قائلين : يا مالك خازن النار : سل ربك أن يقضي علينا أي يميتنا تخلصا من هذا العذاب أي يقضي علينا بالموت ليريحنا من العذاب لأن القضاء علينا بالفناء أولى لنا من هذا العذاب الدائم فأجابهم مالك وقيل أجابهم الله تعالى : إنكم في العذاب باقون لابثون أو مقيمون أبدا. روي أنه قيل لابن عباس : إن ابن مسعود قرأ الآية الكريمة : «ونادوا يا مال» أي بترخيم اسم «مالك» فقال ابن عباس : ما كان أشغل أهل النار عن الترخيم .. وفي رواية : ما كان أغنى أهل النار عن الترخيم! والترخيم مأخوذ من رخم الصوت أو الاسم : بمعنى : صيره رخيما أي رقيقا ولينا .. ومن أحكام المنادى «الترخيم» وهو حذف آخره تخفيفا وهو تسمية قديمة. وقال مجاهد : ما كنا ندري معنى «يا مالك» حتى سمعنا في قراءة عبد الله «ونادوا يا مال» وهذا على الترخيم. والعرب ترخم «مالكا» فتقول : يا مال أقبل .. ومن العرب من يقول : يا مال أقبل فيجعلون ما بقي اسما على حاله .. فالأول يسمى : لغة من ينتظر والوجه الثاني لغة من لا ينتظر .. والشعراء تناولوا الترخيم :
|
يا ناق لا تسأمي أو تبلغي ملكا |
|
تقبيل راحته والركن سيان |
|
متى تحطي إليه الرحل سالمة |
|
تستجمعي الخلق في تمثال إنسان |
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٩ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4043_irab-alquran-alkarim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
