العمي عن إبصار الصواب و «الصم» جمع «أصم» أي أطرش .. والعمي : جمع «أعمى» وقد وردت هذه اللفظة في قول الشاعر رؤبة التميمي :
|
ومهمه أطرافه من مهمه |
|
أعمى الهدى بالجاهلين العمه |
يقال : مهمه فلان فلانا بمعنى : زجره بقوله : مه مه : أي انكفف بمعنى : اترك .. و «العمه» مصدر الفعل «عمه ـ يعمه ـ عمها» بمعنى : تحير في أمره وتردد في الضلال .. أما لفظة «الأصم» فمؤنثه : صماء .. وقيل فيها : لله در القائل : أذن الكرام عن الفحشاء صماء .. ولي أذن عن الفحشاء صماء .. ومن اللائق بمن ابتلي ببعض الأفعال أن يتمثل بهذا القول أي عن سماع الريبة والتهمة والفاحش من الكلام ومساوئ الناس الذين دأب بعضهم على ستر الافعال الحميدة ودفنها ونشر غيرها .. وقد أحسن من قال :
|
مستنجد بجميل الصبر مكتئب |
|
على بني زمن أفعالهم عجب |
|
إن يسمعوا الخير أخفوه وإن سمعوا |
|
شرا أشاعوه وإن لم يسمعوا كذبوا |
** سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة المذكورة آنفا لأن رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ كان يتعب نفسه في دعاء قومه وهم لا يزيدون إلا غيا. فقال تعالى : أتسمع الطرش يا محمد أو تهدي العمي؟
** (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة والأربعين .. وآياتنا : بمعنى : معجزاتنا .. وملئه : أي وأشراف قومه .. وجمعه : أملاء وهم الأشراف الذين يملئون العين مهابة .. و «العالمين» جمع «عالم» بفتح اللام ولهذا كان الجمع ملحقا بجمع المذكر السالم على عكس : العالم ـ بكسر اللام وجمعه : عالمون وهو جمع مذكر سالم ويجمع على «علماء» وإن كانت هذه اللفظة هي جمع «عليم» أيضا لأن صيغة «فعيل» تجمع على «فعلاء» مثل كريم ـ كرماء .. نبيل ـ نبلاء .. عظيم عظماء. ورب العالمين : بمعنى : مربيهم وموصلهم إلى درجة الكمال و «عالم» هو «الخلق» وكل صنف من أصناف الخلق يسمى : عالما .. كعالم النبات .. عالم الحيوان.
** (وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والأربعين .. نادوا موسى ـ عليهالسلام ـ بالساحر لفرط عنادهم وشدة حماقتهم أو لأنهم كانوا يطلقون هذا الاسم على كل عالم .. وهو لقب تشريف عندهم.
** (فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة والخمسين .. و «الأسورة» هي جمع «سوار» وذكر الفعل «ألقي» ونائب الفاعل «أسورة» لفصله عن فعله بفاصل أو لأن تأنيثه غير حقيقي كما ذكر الفعل «جاء» مع فاعله «الملائكة» على المعنى لا اللفظ .. ويقال تسور الرجل الحائط وعلى الحائط : أي صعد عليه. والسور جمعه : أسوار ومنه أقيم سور للمدينة : أي بناء محيط بها كما يحيط المعصم بالسوار .. وسور الخاطب المرأة : بمعنى : ألبسها سوارا وهو حلية وجمعه : أسورة .. أساور ـ أساورة.
(أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ) (٤٢)
(أَوْ نُرِيَنَّكَ) : معطوفة بأو على «نذهبن» في الآية الكريمة السابقة وتعرب مثلها والكاف ضمير المخاطب ـ في محل نصب مفعول به.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٩ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4043_irab-alquran-alkarim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
