قال ابن عرفة : خطابا للمعدوم على تقدير وجوده ؛ لأنه يتناول من هو موجود حين نزول الآية ، ومن سيوجد إلى قيام الساعة.
قوله تعالى : (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا).
إما أن يراد هل تعلم له شبيها؟ وهل تعلم من تسمى باسمه موصوفا بهذه الصفة؟ وهو كونه رب السموات والأرض ، وليس المراد شبيها بالإطلاق ؛ بل سميا على هذه الكيفية.
قوله تعالى : (وَيَقُولُ الْإِنْسانُ).
قال الزمخشري : أن يراد بالإنسان الجنس أو بعضه ويتم الكفار.
قال ابن عرفة : إن كانت القضية خارجية فالمراد البغض ، وإن كانت حقيقة فالمراد كل من يوجد إلى قيام الساعة فهو بمظنة المخالفة.
قال الزمخشري : فإن قلت : لم جازت إرادة جنس الإنسان وكلهم غير قابلين ذلك؟ قلت : لما كانت هذه المقالة موجودة فيمن هو من جنسهم صح إسنادها إلى جميعهم ، كما يقال : بني فلان قتلوا فلانا ، وإنما القاتل رجل منهم ، وكذلك قال في البقرة في قوله تعالى : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا) [سورة البقرة : ١١٤] ، وفي آل عمران في قوله تعالى : (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) [سورة آل عمران : ١٧٣].
وكذلك قال التلمساني : في شرح المعالم الفقهية في المسألة الخامسة في الباب الثالث ، قال : يقال لمن تبرجت لرجل واحد تبرجين للرجال بالنكاح.
ابن عرفة : وهذه قضية شرطية مؤكدا فيها الشرطية بإذا المقتضية لتحقيق الوقوع ، وبما ، وباللام ، وسوف ، وأدخل على ذلك همزة الاستفهام على سبيل الإنكار لذلك على ما هو عليه.
قوله تعالى : (أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً).
[٥٣ / ٢٥٣] هذه الآية أصل في إلحاق المثل بمثله.
قيل لابن عرفة : فيها حجة لأهل السنة في إعادة العدم بعينه.
وقالت المعتزلة : إنما يعاد مثله.
قوله تعالى : (وَلَمْ يَكُ شَيْئاً).
![تفسير ابن عرفة [ ج ٣ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4000_tafsir-ibn-alarafah-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
