آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ ) (١) وليس للشيطان عليهم سلطان إلا ليعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك . وبعث الله الرسول نوراً ورحمة فقال : ( اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ) (٢) وقال ( اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم ) (٣) وقال ( أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ ) (٤) ( وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ) (٥) وقال ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ) (٦) فكيف يفعل ذلك ثم يعميهم عن القبول . وقال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ) (٧) وينهى عما أمر به الشيطان قال في الشيطان ( يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) (٨) فمن أجاب الشيطان كان من حزبه ، فلو كان كما قال الجاهلون لكان إبليس أصوب من الأنبياء عليهم السلام إذ دعاؤه إلى إرادة الله تعالى وقضائه ، ودعت الأنبياء إلى خلاف ذلك ، وإلى ما علموا أن الله قد حال بينهم وبينه .
وقال القوم فيمن أسخط الله : إن الله جبلهم على إسخاطه ، وكيف يسخط أن عملوا بقضائه عليهم وإرادته ، والله يقول ( ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ ) (٩) وهؤلاء الجهال يقولون : إن الله قدمه وما أضلهم سواه : ( لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ) (١٠) فلو كان الأمر كما زعموا ، لكان الدعاء والأمر لا تأثير له ، لأن الأمر مفروغ منه ، لكن التأويل على غير ما قالوه وقد قال تعالى : ( ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ
____________________
(١) سورة الأعراف : الآية ٢٧ .
(٢) سورة الأنفال : الآية ٢٤ .
(٣) سورة الشورى : الآية ٤٧ .
(٤) سورة الأحقاف : الآية ٣١ .
(٥) سورة الأنعام : الآية ١٥٣ .
(٦) سورة الإسراء : الآية ١٥ .
(٧) سورة النحل : الآية ٩٠ .
(٨) سورة فاطر : الآية ٦ .
(٩) سورة الحج : الآية ١٠ .
(١٠) سورة الأنعام : الآية ١٣٧ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ١ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F40_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-1%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

