هذا الرجل وشذوذه أنه صوب فعل قاتل الإمام أمير المؤمنين بحجة أنه كان مجتهداً متأولاً مثاباً في عمله هذا ، وإليك نص عبارته :
« إن عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل علياً ( رضي الله عنه ) إلّا متأوّلاً مجتهداً مقدراً أنه على صواب وفي ذلك يقول « عمران بن حطان » شاعر الصفرية :
|
يا ضربة من تقيّ ما أراد بها |
|
إلا ليبلغ من ذي العرش رضواناً » (١) |
والقاریء الكريم جد عليم بأنه لا قيمة لهذا الاجتهاد الذي يؤدي إلى قتل الإمام المفترض طاعته بالنص أولاً ، وبإجماع الأمة ثانياً ، ولنعم ما أجاب به معاصره القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الشافعي فقال :
|
يا ضربة من شقي ما أراد بها |
|
إلا ليهدم للإسلام أركاناً (٢) |
فإذا كان هذا حال المؤلف ونفسيته ونزعاته فكيف يكون حال من استند إلى مثله غير أن الجنس إلى الجنس يميل .
منهجنا في دراسة المذاهب
فلأجل هذا الخبط والتخليط في أكثر كتب الملل والنحل خصوصاً في كتاب إمام الأشاعرة « مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين » ولا سيما في ما يرجع إلى المعتزلة والشيعة فإنه الأساس لكل من كتب بعده كـ « الفرق بين الفرق » لعبد القاهر البغدادي و « الملل والنحل » للشهرستاني وغيرهما من المتأخرين ، فقد توخينا أن لا نعزو إلى مذهب شيئاً إلا بعد الوقوف عليه في كتبهم المؤلفة بأيدي أساطينهم وأقلام علمائهم ولا نكتب عن طائفة إلا بعد توفير المصادر واستحضار المنابع والرجوع إليها بدقة وإمعان .
إن منهجنا في دراسة المذاهب وعقائد الفرق يبتنی على دعامتين :
الأولى : تبنّي الواقع في عزو مقال إلى قوم وذلك لما عرفت .
____________________
(١) المحلى لابن حزم : ج ١ ص ٤٨٥ .
(٢) مروج الذهب : ج ٢ ص ٤٣ ، ولنا مع ابن حزم بحث ضاف سيوافيك في الجزء الثالث عن الحركات الرجعية في القرون الأولى .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ١ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F40_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-1%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

