ـ كحَمْراءَ ويُروى بالقصرِ (١) ـ وأَذْرُحُ كأَنْعُم : قريتانِ بالشامِ ، إحداهُما بجنبِ الأُخرى ، وغَلِطَ من قال : بينهما ثلاثة أيّام ، وأوهموا من روى الحديث : ( كما بين جَرْباءَ وأذْرُحٍ ) (٢).
المصطلح
المُجَرَّباتُ : هي ما يحتاجُ العقلُ في جزمِ الحكمِ به إلى تكرارِ المشاهدةِ مرّةً بعدَ أخرى ، كقولِهِم : شربُ السُّقْمُونِيا يسهِلُ الصفراءَ ، فإِنَّ هذا الحكمَ انّما حَصَلَ بواسطةِ مشاهداتٍ كثيرةٍ.
المثل
( إِنَ الجَرَبَ لَيُعْدِي ) (٣) أي يجاوزُ صاحبَهُ الى من قاربَهُ فيَجْرَبُ ، قالوا : الأمراضُ المعديةُ ثلاثةٌ ؛ أوّلُ اسمِ كلٍّ منها جيمٌ : الجَرَبُ والجدريُّ والجذامُ ، وأسرعُها عدوى الجَرَبُ ، ولذلكَ قيلَ في المثل : ( أَعْدَى مِنَ الْجَرَبِ ) (٤).
( لَا أَلِيَّةَ لِمُجْرِبٍ ) (٥) الأَليَّةُ : القَسَمُ. والمُجْرِبُ ، كمُكْرِم : الذي جَرِبَتْ إبلُهُ ؛ لأنَّه يُسْألُ الهِناءَ فيَحلِفُ أنْ لا هناءَ عنده ؛ لاحتياجِهِ إليه ، وقيل : بل لأنّه أبداً يَحلِفُ أنّ إبلَه ليسَتْ بجَرْبى كيلا يُمنَعَ من الورودِ.
ويُروى : ( لا إلهَ لمُجْرِبٍ ) (٦) ، كأنّه بَرِئَ من إلهِهِ لكثرةِ حلفِهِ به كاذباً. ومثلُهُ قولُهُم : ( أَكْذَبُ مِنْ مُجْرِبٍ ) (٧).
( أَنْتَ عَلَى المُجَرَّبِ ) (٨) كمُعَظَّم ،
__________________
(١) انظر معجم البلدان ٢ : ١١٨ ، وهامش البخاريّ ٨ : ١٤٩ ، وفتح الباري ١١ : ٣٩٧.
(٢) رواه ابن الأثير في النهاية ١ : ٢٥٤ ، وخطّأه الحافظ صلاح الدين العلائي. انظر فتح الباري ١١ : ٣٩٨.
(٣) التهذيب ٣ : ١١٤ ، واللسان « عدا » ، نَسباه إلى قول العرب ولم يعدّاه مثلاً.
(٤) مجمع الأمثال ٢ : ٤٥ / ٢٦١٢.
(٥) مجمع الامثال ٢ : ٢٣٥ / ٣٦١٤.
(٦) الأساس.
(٧) مجمع الأمثال ٢ : ٢٣٥ / ٣٦١٤.
(٨) مجمع الأمثال ١ : ٥٦ / ٢٥٤. ورواه في المستقصى ١ : ٣٧٩ / ١٦٣١ : « أنت على المجرِّب » وقال : إنّ معناه أنّك على الخبير سقطتَ.
![الطّراز الأوّل [ ج ١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F399_taraz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
