سلك ظاهره ، أفضاه إلى العذاب.
وجائز أن يفتح من النار إلى الجنة باب ؛ فيرون ما حل بهم من العذاب ، ويرون أهل النار أهل الجنة على ما هم عليه من النعيم ؛ ليزداد لهم حسرة وندامة.
أو يكون اطلاعا لا من باب ، ولكن من السور والأعراف الذي ذكر ، وهو ما قال : (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ) [الصافات : ٥٥] ، والاطلاع في الظاهر إنما يكون من مكان عال مرتفع إلى موضع منحدر ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ) ، أي : ينادي أهل النفاق المؤمنين ألم نكن معكم قالوا بلى ، جائز أن يكون هذا القول منهم (أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ) تغرير منهم للمسلمين يومئذ كما كانوا يغرونهم في الدنيا ، وهو ما أخبر عنهم ، يكذبون في الآخرة كما كانوا في الدنيا ؛ حيث قال : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ) [المجادلة : ١٨] ، ثم أخبر أنهم هم الكاذبون في حلفهم ؛ فعلى ذلك جائز أن يكون قولهم : (أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ) يخرج على تغريرهم إياهم.
ثم الإشكال والكلام قول المؤمنين : (بَلى) ، وقد علموا أنهم لم يكونوا معهم ، فكيف قالوا : بلى؟ فنقول : جائز أن يكون جوابهم خرج لأولئك على ما عرفوا من خطابهم ومرادهم ، فأجابوهم على ذلك.
أو أن يكون قولهم : بلى إن كنتم تقولون بأنا معكم ، ولكن لم تكونوا معنا.
أو يخرج جوابهم على ظاهر ما يرون من أنفسهم الموافقة دون الحقيقة.
وقوله : (وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) يخرج على وجوه :
أحدها : امتحنتم أنفسكم في الرجوع إلى من جعل لكم المنافع والعاقبة ، كقوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ) [الحج : ١١] ، أي شدة ، وقال القتبي : (فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) أي : أثمتموها.
وقوله : (وَتَرَبَّصْتُمْ) يخرج على وجهين :
يحتمل تربصتم برسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه سيموت عن قريب ، أو أنه يرجع عن الإسلام إلى دين أولئك الكفرة.
وقوله : (وَارْتَبْتُمْ) ، أي : شككتم وإن قام لكم ما يدفع الارتياب والشك عنكم والشبه.
وقوله : (وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ) [يخرج على] وجهين :
أحدهما : ما ذكرنا من اتباعهم المنافع التي كانوا يتوقعونها فكيفما كان يتبعون غرضهم في ذلك.
والثاني : ما تمنت أنفسهم من موت رسول الله وهلاكه ، أو عوده إلى دينهم.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
