وقوله : (حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللهِ) أي : الأمر بالهلاك ، أو يوم القيامة.
وقوله : (وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ) أي : غركم عن دين الله الشيطان.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا).
قرئ بالياء والتاء ، وأكثرهم على الياء ، معناهما واحد ، أي : لا يكون لهم فدية يومئذ ، ليس أنه يكون لهم فدية ولا تؤخذ.
أو أن يقول على التمثيل ، أي : لو كان لهم فدية ، لكان لا تقبل منهم ، يخبر أن أمر الآخرة على خلاف ما يكون في الدنيا ؛ إذ في الدنيا ربما يحتال لدفع البلاء بالفداء مرة وبالشفاء ثانيا.
وقوله : (مَأْواكُمُ النَّارُ) ، أي يأوون إليها.
وقوله : (هِيَ مَوْلاكُمْ) ، أي : أولى بكم وأحق.
وقوله : (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) ، أي : بئس ما يصيرون إليها.
ثم في الآية دلالة نقض قول المعتزلة في تخليد أصحاب الكبائر في النار ؛ لأنه تعالى جعل الناس على ثلاث فرق ، وأنزلهم منازل ثلاثة : المنافقين ، والكافرين كفر تصريح ، والمؤمنين ، وجعل النار لأهل الكفر وأهل النفاق ، ولم يجعلها لغيرهما ، وصاحب الكبيرة ليس هو بمنافق ولا كافر عندهم ، وكذلك ما قسم الله تعالى الناس أقساما ثلاثة : السابقين ، وأصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال هم المكذبون ، وأصحاب الكبائر ليسوا بمكذبين عندهم ، وهو ما جعل النار إلا للمكذبين ؛ ألا ترى أنه قال في آخره : (فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ* فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ* وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ* فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ* وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ* فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ* وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ* إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) [الواقعة : ٨٨ ـ ٩٥] جعل الجنة للمقربين وأصحاب اليمين والنار للمكذبين خاصة ، لم يجعلها لغيرهم ، فمن جعلها لغيرهم ، فهو مخالف لظاهر هذه الآيات التي ذكرنا ، والله أعلم.
قوله تعالى : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (١٦) اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ)(١٩)
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِ)
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
