وروي في بعض الأخبار عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : (نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) : ما أفرطوا من أولادهم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) منهم من قرأ : (لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) ، ومنهم من قرأ مقطوعة من (أنظرت) ؛ قال أبو عبيدة : فالاتصال أحب إلينا ؛ لأن تأويلها ـ والله أعلم ـ : انتظرونا ، يقال منه : نظرت فلانا أنظره.
وأما القراءة الأخرى ؛ فإنها من التأخير ؛ يقال منه : أنظرت فلانا أنظره ؛ إذا أخرته ، ولا أعرف للتأخير هاهنا موضعا.
وقال أبو عوسجة : أنظرته ونظرته ، أي : انتظرته ، يقال منه : نظر نظرة.
ثم الآية دلت على أن أهل النفاق يكونون ببعد من المؤمنين وألا ينتفعوا بنور المؤمنين ، ولكن يرون ذلك اليوم من بعد ؛ حيث قالوا : (انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) ، ولو كانوا بقرب منهم أو ينتفعون بنورهم ، لكانوا لا يطلبون منهم الانتظار لهم ، والاقتباس من نورهم ، والله أعلم.
وقوله : (قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً) من الناس من يقول : إن هذا هو الاستهزاء الذي ذكر في آية أخرى : أنه يستهزئ بهم ، حيث قال : (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) [البقرة : ١٥] ، فقوله : (ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً) هو ذلك الاستهزاء.
وقلنا نحن في قوله : (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) ، أي : يجزيهم جزاء استهزائهم ، الذين استهزءوا برسول الله صلىاللهعليهوسلم وبالمؤمنين.
وجائز أن يكون قوله : (ارْجِعُوا وَراءَكُمْ) ليس على الأمر بالرجوع من وراء والتماس النور ، ولكن على التوبيخ والتعيير ، أي : النور إنما يطلب من وراء هذا اليوم ؛ أي : من قبل هذا اليوم ، لا يطلب فيه ، والله أعلم.
وقوله : (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ) الآية.
جائز أن يكون السور الذي ذكر الذي ضرب بينهم ما ذكر في سورة الأعراف ؛ حيث قال : (وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ) [الأعراف : ٤٦] السور : هو الأعراف التي ذكر أنها تكون حجابا بين أهل النار وأهل الجنة ، يرفع ذلك السور بينهم ؛ لئلا ينتفعوا بنور المؤمنين.
وقوله : (لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ).
جائز أن يكون قوله : (بابٌ) ليس على حقيقة الباب ، ولكن الباب كناية عن الطريق والسبيل ؛ يقول : هو طريق وسبيل ، من يأخذ ذلك السبيل ، أفضاه إلى الرحمة ، ومن
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
