وقال أبو عوسجة : العروب : المزاحة.
وقال القتبي : هي المتحببة إلى زوجها.
وقيل (١) : الغنجات لأزواجهن.
وقيل (٢) : إن أهل مكة يسمونها : العربة ، وأهل المدينة الغنجة ، وأهل العراق : الشكلة.
وقال سعيد بن جبير : عربا : ضبعات ، والضبعات : هي التي تعرض للزوج من الشهوة ، ويقال للناقة إذا اشتهت الضراب : ضبعة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَتْراباً) ، أي : مستويات الأسنان.
وقال القتبي : الترب واللدة واحد ، وهو بالفارسية : همزاد.
وأصله : أنهن أنشئن بلا ولاد يتقدم ويتأخر كما يكون في الدنيا يتفاضلن في الأسنان ؛ فصرن في الآخرة أترابا.
ثم قال : (وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) قد ذكرنا تأويله : أنه يخرج على الوجهين :
وروي عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «هما جميعا من أمتي» ، وكذلك تأويل قوله تعالى : (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ. وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ) [الواقعة : ١٣ ، ١٤].
قوله تعالى : (وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦) وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ)(٥٦)
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ) ، وذكر في أصحاب اليمين مثله من التعجب ، وأخبر عما يكرمهم ويعطيهم من أنواع النعم ، وذكر أصحاب الشمال ، وذكر على إثره ما أعد لهم من العذاب والهوان بقوله : (سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ...) الآية ، ثم ذكر في أول السورة أصحاب الميمنة والمشأمة ، ولم يذكر لهم الثواب ولا العذاب ؛ وذلك ـ والله أعلم ـ لأن في ذكر الميمنة والمشأمة دلالة ما لهم ؛ لأن الميمنة من اليمن ، والمشأمة من
__________________
(١) قاله عكرمة ، أخرجه ابن جرير (٣٣٤٠٨) ـ (٣٣٤١٠) وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٢٢٥).
(٢) قاله أبو بريدة ، أخرجه ابن جرير عنه (٣٣٤١١).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
