كناية عن الأزواج ؛ إذ هن اللؤلؤ يفرش وواحدة الفرش : فريش.
وقيل : قد استفرشت الناقة إذا اشتهت العمل.
والأشبه أن يكون هذا على صلة (وَحُورٌ عِينٌ* كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) [الواقعة : ٢٢ ، ٢٣] ؛ إذ ذكر في قوله (وَحُورٌ عِينٌ) على أثر ذكر أثر المجالس والزوجات لا معنى لذكرهن في هذا الموضع.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً) أي : أنشأناهن في الابتداء على هيئة الاستمتاع ليس كنساء الدنيا ، وهو كما ذكرنا في قوله في صفة الفواكه : إنها غير مقطوعة ولا ممنوعة ؛ أي : إنها تخرج أول ما تخرج على هيئة الأكل ، لا كثمار الدنيا.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً* عُرُباً أَتْراباً) قيل : أي : خلقناهن كذلك ، ويكن أبدا كذلك ، كلما ذهبت عذريتهن عادت ؛ فيكن أبدا على تلك اللذة ؛ لأنهن أنشئن هكذا ، والله أعلم.
وقال عامة أهل التأويل في قوله تعالى : (إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً* فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً) أي : خلقنا نساء الدنيا من الثيبات والأبكار خلقا جديدا سوى الخلق الذي كان في الدنيا ، (فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً) ، وكن في الدنيا عجائز وثيبات ، وروي على ذلك خبر عن النبي صلىاللهعليهوسلم ـ إن ثبت ـ أنه قال في قوله : (إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً) : «الثيب والبكر» (١).
وفي بعض الأخبار قال : «إن العجوز لا تدخل الجنة» (٢).
ثم قوله : (إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً* فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً) من قال : هو صلة قوله : (وَحُورٌ عِينٌ) [الواقعة : ٢٣] هو لسنّ نساء الدنيا ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (عُرُباً أَتْراباً) بجزم الراء مخففة ومضمومة.
وقال أبو عبيد : تقرؤها بالضم لوجهين.
أحدهما : التفخيم.
والثاني : أنها أقيس في العربية ؛ لأن واحدها : عروب ، مثل : صبور وصبر ، وشكور وشكر.
وأما الوجه الآخر التخفيف.
وقيل في تأويل (٣) : (عُرُباً) : عاشقات لأزواجهن.
__________________
(١) أخرجه الطيالسي وابن جرير (٣٣٣٩٣) وابن أبي الدنيا والطبراني وابن مردويه وابن قانع والبيهقي في البعث عن سلمة بن يزيد ، كما في الدر المنثور (٦ / ٢٢٤).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب عن عائشة بنحوه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٢٢٤).
(٣) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير (٣٣٤٢٥) ، (٣٣٤٢٦) وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٢٢٥) وعن ابن عباس والحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وغيرهم مثله.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
