شيء يوافق البدن ، ويخف عليه.
وقيل (١) : ممدود ؛ لأنه لا شمس فيها فتنسخه ، وبالشمس يعرف الظل هاهنا ، وظل الآخرة ممدود أبدا.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَماءٍ مَسْكُوبٍ) قيل : جار غير منقطع ؛ وهو قول القتبي.
وقال أبو عوسجة : أي : مصبوب.
والأول كأنه أقرب ؛ أي : جار أبدا ، ليس كمياه الدنيا ؛ إلا أن يراد بالانصباب صبه من الأعلى إلى الأسفل ، وذلك مما رغب إليه في الدنيا.
ثم قوله : (وَماءٍ مَسْكُوبٍ) جائز أن يكون ذكر هذا لأصحاب اليمين ، وما ذكر من قوله تعالى : (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ) [الإنسان : ٦] ، وقوله : (وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) [المطففين : ٢٧] ؛ فيكون للمقربين قوله : (عَيْناً يَشْرَبُ) ، ولأصحاب اليمين (وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) ، وكذلك ما ذكر من (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) [البقرة : ٢٥] للمقربين يكونون في العليين ، وتكون الأنهار تحتهم ، وما ينكسب وينصب من الأعلى لأصحاب اليمين ؛ لأنهم يكونون دونهم في الدرجة ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ. لا مَقْطُوعَةٍ) كانقطاع فواكه الدنيا ، يخبر أنها لا تنقطع في الجنة في وقت من الأوقات ، وأنها كلما قطعت مرة خرجت أخرى مكانها بهيئة الأكل من غير أن يحتاج فيه إلى وقت النضج كما في الدنيا تنقطع من وقت خروجها إلى وقت نضجها ، وبعد النضج والإدراك تنقطع إلى وقت وجود حمل آخر.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلا مَمْنُوعَةٍ) أي : لا آفة بها تصير ممنوعة ؛ كفواكه الدنيا ، إذ هي ربما تمتنع بآفة تصيبها.
وقال القتبي وأبو عوسجة : (لا مَقْطُوعَةٍ) أي : لا تحبس ، كما يمنع في الدنيا بعضهم من بعض.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ) أي : مرفوعة القدر والمنزلة ، أو مرفوعة بنفسها في القيامة ، وهو ما ذكرنا في قوله تعالى : (وَالسَّماءَ رَفَعَها) [الرحمن : ٧] ، وقيل : (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ) مرفوعة النساء ، يقال : امرأة فريش ونساء فرش.
وقوله عزوجل : (إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً) قال : الأصم وغيره : إن هذا صلة قوله : (وَحُورٌ عِينٌ. كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) [الواقعة : ٢٢ ، ٢٣] كأنه قال على أثره.
وقال القتبي : إنه لما ذكر على إثر قوله : (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ) : (إِنَّا أَنْشَأْناهُنَ) دل أن الفرش
__________________
(١) انظر : تفسير ابن جرير (١١ / ٢٢٣).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
