وقيل (١) : الهباء المنبث ، هو ما يسطع من سنابك الخيل.
وقيل (٢) : الهباء : الغبار الذي تراه في الشمس إذا دخلت من الكوة ؛ يخبر تعالى عن شدة ذلك اليوم وهوله أنه يفعل بالجبال كذا مع صلابتها وطاعتها لله تعالى ، فكيف يفعل بكم يا بني آدم مع ضعفكم ومعصيتكم ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَزْواجاً ثَلاثَةً) ، أي : أصنافا ثلاثة : ما فسر عقيبه ؛ حيث قال : (فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ* وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ* وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) الآية.
وقيل : الأصناف الثلاثة : المكذبون ، والمصدقون ، والسابقون.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ. وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ) يحتمل وجهين :
أحدهما : أصحاب الميمنة من اليمن ، وأصحاب المشأمة من الشؤم.
والثاني : سموا : أصحاب الميمنة ؛ لأنهم أصحاب اليمين ، وهي التي تستعمل في الطيبات ، والكفرة أصحاب الشمال ؛ لأنهم أصحاب الخبائث ، والشمال تستعمل في الخبائث.
وهو كقوله : (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ) [الحاقة : ١٩] ؛ لأن في كتبهم طيبات وخيرات ، وفي كتب الكفرة خبائث فتؤتى بشمالهم.
وقيل : أصحاب الميمنة والمشأمة ؛ لما ذكر الله تعالى : (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ* فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً) [الانشقاق : ٧ ، ٨] ، وقوله : (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ...)
[الانشقاق : ١٠] ، فكذا ؛ فكل من أوتي كتابه بيمينه فهو من أصحاب اليمين ، ومن أوتي كتابه بشماله فهو من أصحاب الشمال.
وقوله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ) يحتمل وجهين :
أحدهما : السابقون في الخيرات ، يسبقون الناس في كل خير.
والثاني : السابقون في الإجابة لله ورسوله إلى ما دعاهم إليه.
ثم جائز أن يكون الخطاب به للناس كافة : الأولين والآخرين ؛ فيكون جميعهم أصنافا ثلاثة : السابقون ، وأصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال.
__________________
(١) قاله علي بن أبي طالب بنحوه ، أخرجه ابن جرير (٣٣٢٦٩) وعبد بن حميد وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٢١٦).
(٢) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير (٣٣٢٦٦) وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٢١٦) وهو قول مجاهد وسعيد وغيرهما.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
