أعلم.
وقال القتبي : لا ، ولكن ذكر البطانة من إستبرق ، ولم يذكر الظهارة ، والعرف في الناس : أن ظهارة فرشهم أنفس من البطانة ، والبطانة دون الظهارة ، فعلى ذلك في ذكر البطانة ووصفها بأنها من الإستبرق دلالة أن ظهارتها أرفع وأنفس من البطانة.
لكن ما قاله الفراء صحيح ، وما ذكره القتبي هو من صنيع الناس في الدنيا من اتخاذ الظهارة فوق البطانة ؛ لما لا تحتمل أملاكهم التسوية بين ما بطن وما ظهر في النفاسة والرفعة ، فأما الله ـ سبحانه وتعالى ـ فلا نفاد لخزائنه ، يفعل ما يشاء كيف شاء.
وعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : قد أخبرتم بالبطائن فكيف بالظهارة؟ (١)
ثم الإستبرق اختلف فيه :
قيل (٢) : هو ما غلظ منه بلسان قوم.
وقال بعضهم : هو ما دق ورق ، والله أعلم.
ولا نفسره نحن : أنه ما هو؟ وكيف هو؟ ولكن نعلم أنه شيء وعد لهم ربهم ، وهو شيء ترغب فيه أنفسهم ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ) جائز أن يكون ذكر هذا في حق السابقين الذين سارعوا في الخيرات ، واستبطئوا ما وعد لهم بما لم يروا لطاعاتهم قيمة ، ويغلبهم خوفهم في التقصير في العمل لله تعالى الواجب عليهم ، وفي أوامره ونواهيه ، فقال : (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ) اللتين وعد لكم (دانٍ) ، قال أهل التأويل : أي : الشجر دان منهم ، قربت حين يتناولها الرجل كيف شاء ، لكن يذكر هنا ـ والله أعلم ـ : أن الجنتين وإن بعدتا ، فإن الثمار منهم دانية.
قال أبو عوسجة : الجنى : الحمل ، وأجنت الشجرة تجنى ؛ إذا حملت وأدرك حملها.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ) أي : قصرن طرفهن على أزواجهن ، ولا ينظرن إلى غيرهم ، ولا يشتهينهم ، وقال في آية أخرى : (حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ) [الرحمن : ٧٢] ذكر هذا ؛ لأن أهل الدين يكونون من أهل غيرة ، لا يريدون أن تنظر أزواجهم إلى غيرهم ، ولا غيرهم ينظرون إليهن ، فأخبر بالآيتين : أنهن لا ينظرن إلى غير
__________________
(١) أخرجه ابن جرير (٣٣١٠٦) والفريابي وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٢٠٤).
(٢) أخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال : والإستبرق لغة فارس يسمون الديباج الغليظ الإستبرق.
انظر : الدر المنثور (٦ / ٢٠٤).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
