أزواجهن ، ولا غيرهم إليهن ؛ حيث وصفهن بأنهن قاصرات مقصورات في الخيام.
وقوله ـ عزوجل ـ : (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌ) ، قرئ : لم يطمثهن بضم الميم وكسره.
قال الفراء : (لَمْ يَطْمِثْهُنَ) ، أي : لم يقبضهن ، والطمث : النكاح بالرومية.
وقال أهل التأويل (١) : لم يجامعهن إنس قبلهم ولا جان.
وقال أبو عوسجة : أي : لم يمسسهن إنس في التربية كما يربى الأولاد ، ولا جان على ما تمس الجن الأولاد فيفسدوهم ، ولكنهم كما وصف : (إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً* فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً* عُرُباً أَتْراباً* لِأَصْحابِ الْيَمِينِ* ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ) [الواقعة : ٣٥ ـ ٣٩].
وقوله ـ عزوجل ـ : (كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ) ، قال أهل التأويل (٢) : شبههن بالياقوت ؛ لصفائهن ، وبالمرجان ؛ لبياضهن ، وهو كما قالوا ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ) قيل : هل جزاء الإحسان في الدنيا إلا الإحسان لهم في الآخرة؟ أي : هل جزاء فعل الحسن في الدنيا إلا إعطاء الحسن في الآخرة ، وهي الجنة.
ولكن غيره كأنه أقرب ، أي : هل جزاء إحسان الله تعالى بما أنعم عليهم في الدنيا إلا الإحسان له بالشكر والقبول ، أي : الإتيان بفعل الحسن ، وهو الشكر له ، وحسن القبول ؛ لأنه ليس يستوجب أحد قبل الله تعالى بإحسانه في الدنيا جزاء في الآخرة ، إنما الجزاء لهم بحق الفضل والإنعام ، لا بحق الاستحقاق.
ويحتمل أن يكون تأويله : هل جزاء الإحسان في الدنيا إلا الإحسان له في الآخرة ، والله أعلم.
واستدل أبو يوسف ومحمد ـ رحمهماالله ـ بهذه الآية على أن للجن ثوابا ؛ كما للإنس ؛ فإنه جرى الخطاب من أول السورة إلى آخرها للجن والإنس من قوله : (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) [الرحمن : ٣٣] ، وقوله ـ عزوجل ـ : (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌ) ؛ فعلى ذلك يشتركون في الوعد والوعيد.
لكن أبو حنيفة ـ رحمهالله تعالى ـ يقول : لا ثواب للجن في ذلك من نحو الفواكه
__________________
(١) قاله عكرمة ، أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٢٠٥) وعن ابن عباس وعلي ومجاهد وابن زيد مثله.
(٢) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير (٣٣١٢٩) ـ (٣٣١٣١) وعبد الرزاق وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٢٠٦) وهو قول الحسن والضحاك والسدي وغيرهم.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
