القسمة ، فأما في الماء في ذلك الموضع عزة ؛ لما يسقون من الآبار ؛ فلذلك جعلوا الماء بالقسمة ، والله أعلم.
وفيه : أن المياه إذا ضاقت قسمتها بالأجزاء تقسم بالأيام ؛ من حيث جعل لها شرب يوم معلوم ، ولهم شرب يوم معلوم.
وفيه : أن الماء وإن كان عينا فهو كالمنفعة في جواز قسمتها بالأيام.
ثم قوله : (وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ) جائز أن يكون الخطاب لصالح ـ عليهالسلام ـ أمره أن ينبئ قومه : أن الماء قسمة بينهم وبين الناقة.
وجائز أن يكون الخطاب به لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، أمره أن يخبر قومه : أن الماء كان قسمة بينهم وبين الناقة ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ) ، أضاف العقر هاهنا إلى واحد ، وفي رواية أخرى إضافة إلى الجماعة ، وهو قوله : (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ) [الأعراف : ٧٧] ، وقال في موضع آخر : (فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ) [الشعراء : ١٥٧] ؛ فيكون ظاهر هذه الآيات على التناقض ؛ من حيث ذكر الفرد والجماعة.
وفيه تناقض من وجه آخر ؛ فإنه ذكر في آية : (وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا) [الأعراف : ٧٧] ، وقال في موضع : (فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ) [الشعراء : ١٥٧] ، ذكر الندامة ، وهي خلاف العتو.
لكنا نقول : لا تناقض ، ولا اختلاف عند اختلاف الأحوال والأوقات ، فقوله : (وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ) [الطلاق : ٨] قبل أن ينزل بهم العذاب ، وقوله : (فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ) [الشعراء : ١٥٧] إذا نزل بهم العذاب ، والتناقض في وقت واحد في حال واحد ، وكذلك العقر من واحد على الحقيقة ، لكن إنما أضافه إلى الجماعة ؛ لأنه عقر بمعاونتهم.
أو الواحد هو الذي طعنها ، ثم اجتمعوا ، فعقروا جميعا ، ونحو ذلك ؛ فثبت أنه لا تناقض.
وقال بعضهم (١) : (فَتَعاطى) تناول ، (فَعَقَرَ) أي : ضرب عرقوبها ؛ أي : ساقها.
وقيل : العقر : قد يكون جرحا ، وقد يكون قتلا.
وقوله : (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً) يحتمل : أي : أرسلنا عليهم العذاب قدر صيحة واحدة ، يخبر عن سرعة نزول العذاب ووقعه عليهم.
ويحتمل أن يكون أرسل عليهم الصيحة ، وأهلكهم ، وصاروا كما ذكر من هشيم
__________________
(١) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير (٣٢٧٩٣) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ١٨٢).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
