المحتظر ، وهو قوله : (فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) ، قيل (١) : الهشيم : العظام البالية.
وقيل (٢) : كالشيء المتناثر ، من الحائط ، وأصل الهشيم : الانكسار ، أي : صاروا كالشيء المنكسر المجتمع في موضع.
وقوله تعالى : (الْمُحْتَظِرِ) بكسر الظاء ونصبه ، روي النصب عن الحسن.
قال أبو عبيد : بالكسر يقرأ على تأويل الإنسان المحتظر.
وقال أبو عوسجة : الهشيم : البالي من الشجر ، والمحتظر : الذي يتخذ حظيرة.
وقال القتبي : الهشيم : النبت اليابس الذي ينهشم ، أي : ينكسر ، والمحتظر ـ بكسر الظاء ـ : صاحب الحظيرة لغنمه ، وبفتح الظاء أراد : الحيطان ، وهو الحظيرة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) ، أي : يسرنا القرآن لذكر ما نسوا من نعم الله تعالى ، وأغفلوا عنها.
أو يسرنا القرآن لذكر ما أغفلوا من الحجج والآيات ونسوها.
أو يسرنا القرآن لذكر ما نسوا من الأنباء ، وما نزل بمكذبي الرسل ـ عليهمالسلام ـ بالتكذيب والعناد.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) قد تقدم ذكره.
وقوله ـ عزوجل ـ (فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ)(٣) ، قال أهل التأويل : أليس الذي أنذروا به وجدوه حقّا.
وقال بعضهم : أليس وجدوا ما وعد لهم رسلي حقّا. وقد ذكرناه.
قوله تعالى : (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (٣٣) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (٣٥) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٧) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (٤٠)
وقوله ـ عزوجل ـ : (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ) ، أي بالرسل ـ عليهمالسلام ـ أو بما تقع به النذارة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ) على تأويل من يقول بأن تلك
__________________
(١) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير (٣٢٧٩٤) ، (٣٢٧٩٥) وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ١٨٢).
(٢) قاله سعيد بن جبير ، أخرجه ابن جرير (٣٢٧٩٨) وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ١٨٣).
(٣) كذا وردت هنا في أ ، وموضعها قبل آيتين.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
