تغنيهم.
ثم النذر تحتمل وجهين :
أحدهما : النذر : [الرسل] ـ عليهمالسلام ـ جمع : نذير.
والثاني : ما تقع به النذارة ، وهو الأنباء التي أنذر الرسل بها وحذروا بذلك ؛ يقول : فما يغنيهم قول الرسول ، ولا خوف ما بلغهم من القصص التي فيها تعذيب للكفرة بتكذيب الرسل ـ عليهمالسلام ـ وترك اتباعهم ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) يحتمل وجوها :
أحدها : قوله : (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) أي : أعرض عنهم ، ولا تكافئهم بإساءتهم.
والثاني : (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) أي : لا تقاتلهم ، ولا تجاهدهم ؛ فإن كان التأويل هذا ، فهو يحتمل النسخ على ما قاله أهل التأويل ، وإن كان الأول فهو لا يحتمل النسخ.
والثالث : يحتمل : (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) أي : لا تشتغل بهم ؛ فإنهم لا يؤمنون ، وذلك في قوم علم الله ـ تعالى ـ أنهم لا يؤمنون ، يؤيس رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن الطمع في إيمانهم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ) أي : إلى شيء منكر ، فظيع ، هائل.
ويحتمل : إلى شيء أنكروه في الدنيا ـ وهو الساعة ـ فيقرون في الآخرة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ) ، وقرئ : (خاشِعاً) ، بالألف ، روي عن ابن عباس ، وتصديقها في قراءة عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ خاشعة أبصارهم ، وصفهم بالخضوع في الآخرة مكان استكبارهم في الدنيا ، وبالإقرار والتصديق بالساعة مكان إنكارهم في الدنيا ، وبالإجابة للداعي مكان ردهم له في الدنيا حيث قال : (مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ).
وقوله ـ عزوجل ـ : (يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ) هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : تشبيههم بالجراد لحيرتهم ، لا يدرون من أين يأتون؟ وإلى أين يصيرون؟ كالجراد الذي لا يدرى من أين؟ وإلى أين؟ وهو كقوله ـ تعالى ـ : (وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى) [الحج : ٢].
والثاني : تشبيههم بالجراد ؛ لكثرتهم ، وازدحامهم ؛ لما يحشر الكل بدفعة واحدة ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ) : قال عامة أهل التأويل (١) : (مُهْطِعِينَ) ،
__________________
(١) انظر : تفسير ابن جرير (١١ / ٥٥٠).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
