السلام ـ من العذاب ما غشى أولئك الذين ذكر من قبل من عاد ، ومن قوم نوح ؛ وهو قول القتبي.
وقال أبو عبيدة : المؤتفكة : المخسوفة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى) فظاهر هذا وظاهر قوله ـ تعالى ـ : (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) [الرحمن : ١٣] مشكل ؛ لأنه ذكر آلاء ، ولو عرف أنها آلاء ربه ، لكان لا يكذبه ، لكن يخرج على وجوه : على التقديم والتأخير والإضمار ؛ كأنه يقول : فبأي آلاء من آلاء ربكم شاهدتموه وعاينتموه تتمارون ، وكذلك : فبأي آلاء ربكما الذي أقررتم به تكذّبوني.
أو يقول : فبأي آلائه وإحسانه تتمارى ، فكيف أنكرتم إحسانه بمحمد صلىاللهعليهوسلم؟!
أو كيف صرفتم شكر نعمه إلى غيره.
أو تكون الآلاء هاهنا هي الحجج ؛ يقول : فبأي حجة من حجج ربك تنكر رسالة محمد صلىاللهعليهوسلم أو تتمارى فيها ؛ أي : لا حجة لك في تكذيبك إياه أو إنكارك رسالته.
وقوله : (هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى) ، أي : الذي يدعوكم وينبئكم محمد صلىاللهعليهوسلم من النذر الأولى التي أنبأها الرسل الأولون ، وأوعدوا قومه ؛ فيكون صلة قوله ـ عزوجل ـ (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ...) إلى آخره.
وقيل : (هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى) أي : الرسل الأولى ، وتمام هذا التأويل : أي : هذا نذير من البشر كالذين كانوا من قبل.
وقيل : هذا الذي ينذر محمد صلىاللهعليهوسلم هو من النذر التي في اللوح المحفوظ ، أي : مما ينذر به ، والله أعلم.
قوله تعالى : (أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللهِ كاشِفَةٌ (٥٨) أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ (٦١) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا)(٦٢)
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَزِفَتِ الْآزِفَةُ) أي : قربت القيامة ؛ سمى الله ـ سبحانه وتعالى ـ القيامة بأسماء مختلفة : مرة الآزفة ، ومرة : الساعة ، ومرة : القيامة ؛ فسماها : آزفة ؛ لقربها إلى الخلق ووقوعها عليهم ، وكذلك الساعة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللهِ كاشِفَةٌ) ، دلت الآية على أن الله ـ تعالى ـ لم يؤت علم قيام الساعة ووقوعها أحدا ، وهو كقوله تعالى : (لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ) [الأعراف : ١٨٧] ، وللباطنية أدنى تعلق في هاتين الآيتين ؛ لأنهم قالوا : إن الآخرة للحال كائنة ، لكنها مختفية مستترة ، تظهر وتكشف عند فناء هذه الأجسام ، وذهاب هذه الأبدان ؛ ويستدلون بقوله ـ تعالى ـ (لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ) [الأعراف : ١٨٧] ، وبقوله ـ تعالى ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
