ثم اختلفوا في قوله ـ تعالى ـ : (عاداً الْأُولى) منهم من قال : كانوا عادين :
أحدهما : قوم هود ، وهم أول ، فأهلكوا بالريح ، وكانت أخرى في زمن فارس الأول.
ومنهم من قال : عادا الأولى : الذين أهلكوا من قبل من الأمم ، وأهل مكة وهؤلاء عاد أخرى.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَثَمُودَ فَما أَبْقى) أي : أهلك ثمودا أيضا.
وقوله : (فَما أَبْقى) قال بعضهم : أي : استأصلهم لم يبق منهم أحدا ؛ أي : ما أبقى لهم نسلا يذكرون بذلك بعد هلاكهم ، كما أبقى الأنبياء والرسل ـ عليهمالسلام ـ من النسل.
أو ما لهم من آثار الخير شيئا كما أبقى للرسل وأتباعهم إلى آخر الأبد ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى) ، أي : كانوا أفحش ظلما ، وأكثر طغيانا ؛ لأن نوحا ـ عليه الصلاة والسلام ـ دعاهم إلى توحيد الله ألف سنة إلا خمسين عاما ، فما زادهم إلا نفورا واستكبارا ؛ على ما أخبر : (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً) [نوح : ٦].
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى) قيل (١) : قريات لوط ـ عليهالسلام ـ أي : أهلكها أيضا.
وقوله : (أَهْوى) قيل : أي : أهوى إلى النار.
وقيل (٢) : أي : أهوى من السماء إلى الأرض ؛ على ما ذكر أن جبريل ـ عليهالسلام ـ رفعها إلى السماء وأرسلها إلى الأرض.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَغَشَّاها ما غَشَّى)
قيل (٣) : غشاها بالحجارة بعد ذلك ، فسواها بالأرض.
وقيل : غشى بالحجارة مسافريهم ومن غاب عنهم.
وقيل (٤) : المؤتفكة : المكذبة ؛ من الإفك وهو الكذب.
وقيل : المنقلبة ؛ ائتفكت : أي : انقلبت ، (فَغَشَّاها) أي : غشى قريات لوط ـ عليه
__________________
(١) قاله قتادة أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عنه (٣٢٦٤٧) ، (٣٢٦٤٨) كما في الدر المنثور (٦ / ١٧٢).
(٢) قاله مجاهد ، أخرجه عبد بن حميد وأبو الشيخ وابن جرير عنه (٣٢٦٤٥) كما في الدر المنثور (٦ / ١٧٢).
(٣) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير (٣٢٦٥١) ، (٣٢٦٥٢) وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور (٦ / ١٧٢).
(٤) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه (٣٢٦٥٠).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
