دليل على صحة مذهبنا في استجازتهم دفع الزكاة إلى من له الخدم.
وقيل (١) : (أَغْنى) أي : أعطى ما يغنيه ويستغني به ، (وَأَقْنى) أي : أقنعه ، وأرضاه.
وقيل (٢) على العكس : أغنى ، أي : أرضى ، وأقنى : أي : أخدم.
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ (أَغْنى وَأَقْنى) ، أي : أكثر (٣).
وقال عطاء : ابن آدم ، هو أغناك وأقناك ؛ أي : أعطاك الخدم ؛ على ما ذكرنا.
وقال القتبي : هو من القنية ، وهي الكسب ؛ يقال : أقنيته كذا.
وقال أبو عوسجة : هو من القنو ؛ قنى : ـ أعطاه مالا ـ يقنى قنوا.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى) قيل : إن الشعرى : اسم كوكب كان يعبده بعض العرب ؛ فكأنهم ظنوا أن ما في ذلك الكوكب من الحسن والجمال ؛ لقدر له عند الله ومنزلة ، وأن تدبيرهم يرجع إليه ؛ فعبدوه لذلك.
ويحتمل أنهم عبدوه ؛ لما لم يروا لأنفسهم أهلية لعبادة الرب ـ تعالى ـ فعبدوه من دونه ؛ رجاء التقرب إليه ؛ على ما يخدم المرء المتصلين بملوك الأرض.
ولكن هذا فاسد ؛ لأن من خدم المتصلين بملوك الأرض إنما يخدم لما لم يسبق لهم إليهم من خدمة متصلة ، ولا الإذن بعبادة أنفسهم وخدمتهم ، فأما الله ـ تعالى ـ قد أمرهم بعبادة نفسه ، ونهاهم عن عبادة غيره ؛ فلم يسع لهم بعد الأمر بعبادته والنهي عن عبادة غيره عبادة من دونه.
ذكر سفههم في عبادتهم الشّعرى وأمثالها ؛ أي : اعبدوا رب الشعرى ؛ فإن ما فيه من الحسن والجمال هو الذي فعل ، فإليه اصرفوا العبادة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى) ، قرئ : عاد الاولى بإظهار التنوين والهمزة ، وبغير الهمزة ولا إظهار التنوين ؛ حتى تصير كأنها لام مثقلة.
ثم هذا ليس نوع ما ذكر من قبل ، إنما ذكر هذا لهم ؛ لينزجروا عن صنيعهم ؛ أي : إذ أهلك عادا وهم أشد منكم قوة ، وأكثر عددا وأموالا ، فلما لم ينزجروا بمواعظ الرب ـ تعالى ـ أهلكهم ؛ فعلى ذلك يفعل بكم يا أهل مكة ؛ إن لم تتعظوا.
أو إنه أهلك عادا فلم يتهيأ لهم القيام بدفع عذاب الله ـ عزوجل ـ مع قوتهم ، فكيف أنتم يا أهل مكة؟!
__________________
(١) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير (٣٢٦٣٠) وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ١٧١).
(٢) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه (٣٢٦٢٦).
(٣) أخرجه الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ١٧١).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
