أحدهما : على الكناية والاستعارة ؛ جعل الضحك كناية عن السرور ، والبكاء كناية عن الخوف ، وكذا العرف في الناس أنه إذا اشتد بهم السرور ضحكوا ، وإذا اشتد بهم الحزن بكوا.
والثاني : على حقيقة الضحك والبكاء ؛ فهو على وجهين :
أحدهما : أي : أنشأهم بحيث يضحكون ويبكون.
والثاني : يخلق منهم فعل الضحك والبكاء ؛ فهو أشبه التأويلين عندنا.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا).
قوله : (أَماتَ) يحتمل وجهين :
أحدهما : أي : جعلهم بحيث يموتون ، وبحيث يحيون.
والثاني : أمات بإخراج روحهم ، وأحيا بإدخال الروح فيهم ، وهو كقوله ـ تعالى ـ (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ) [الملك : ١] ، وقوله ـ عزوجل ـ : (خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) [الروم : ٤٠] ؛ فيحتمل إماتتهم في الدنيا وإحياءهم في الآخرة ، وأصل ذلك : أنه يفعل بهم كل ما ذكرنا.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) اسم الزوج يحتمل الشكل ، ويحتمل المقابل ؛ أي : يجعل أحدهما شكلا للآخر وإن كانا ضدين ؛ يقول : جعلهم بحيث يتزاوجون ويتشاكلون ، أو يتقابلون ويتضادون ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى) أي : تقذف.
قال الأصم : دل قوله : (نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى) : أنها إذا لم تقذف تصير : مذيا ، وإنما تقذف التي تخرج على شهوة ، فأما التي تخرج لا على شهوة فإنه يكون مذيا ، ولا يوجب الاغتسال ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى) أي : في الحكمة عليه النشأة الأخرى ؛ لأنه لو لم تكن النشأة الأخرى ، كانت النشأة الأولى باطلا ، عبثا ، غير حكمة.
أو يقول : إن عليه النشأة الأخرى ؛ ليعلم أن له قدرة عليها كما له القدرة على الأولى ؛ لأن أولئك الكفرة كانوا مقرين بالأولى والقدرة عليها ، وينكرون الأخرى ؛ فيخبر أن له القدرة عليهما ، وبالله التوفيق.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ...) الآية.
يحتمل قوله : (أَغْنى وَأَقْنى) ، أي : وسع عليهم (وَأَقْنى) ، أي : سيّر لهم ما يقتنون من الخدم وغيرها ؛ فيكون الإغناء هو التوسيع بأنواع الأموال ، والإقناء هو إعطاء القنية من الخادم وما يحتاج إليه للمهنة ؛ فيكون في جعل الخدم له فضل حاجة ، لا غناء ، وذلك
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
