وقوله ـ عزوجل ـ : (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا).
أي : بمنظر وعلم منا ، فإن كان الأمر بالصبر على القيام بتبليغ الرسالة إلى من ذكرنا ؛ فيخرج قوله : (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا) مخرج وعد النصر والمعونة ؛ كقوله تعالى : (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) [المائدة : ٦٧].
وإن كان الأمر بالصبر على ترك مكافأتهم ، أو على القيام بالأمور التي فيما بينه وبين ربه تعالى ؛ فيصير كأنه قال : على علم منا بما يكون منهم من التكذيب والاستهزاء والأذى ، كلفناك ، لا عن جهل منا بذلك ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ).
أي : نزهه عن معاني الخلق ، وعما لا يليق ، واذكر الثناء عليه بما هو أهله.
وقوله ـ عزوجل ـ : (حِينَ تَقُومُ).
يحتمل : حين تقوم من مجلسك ، أو من منامك ، أو حين تقوم للتعيش والانتشار.
فإن كان المراد : حين تقوم من مجلسك ؛ فيكون التسبيح ما ذكر في الخبر عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «من جلس مجلسا كثر فيه لغطه ، فليقل قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، غفر له ما كان في مجلسه ذلك» ولم يذكر الآية.
وإن كان المراد : حين تقوم من منامك ، فجائز أن يكون المراد منه : الصلاة.
وإن كان حين تقوم للانتشار والتعيش ؛ فيصير كأنه أمر بالتسبيح بالنهار في وقت الانتشار ؛ وعلى هذا قوله : (وَمِنَ اللَّيْلِ) أي : سبح بالليل في وقت الراحة ، فيصير كأنه قال : وسبح بحمد ربك في الأوقات كلها ، بالليل والنهار ، في وقت الراحة ، وفي وقت الانتشار.
وروى الضحاك عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) [تقول] في الصلاة المفروضة قبل أن تكبر : «سبحانك اللهم وبحمدك ...» (١) إلى آخره.
وروى الضحاك : أن النبي صلىاللهعليهوسلم كان إذا دخل في الصلاة ، قال ذلك ؛ وذلك قوله تعالى : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ).
وروى أبو سعيد وعائشة ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه [كان] إذا افتتح الصلاة قال : [«سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك»].
__________________
(١) أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير (٣٢٤٠٣) ، (٣٢٤٠٤) وابن المنذر عن الضحاك بدون ذكر عمر ، كما في الدر المنثور (٦ / ١٥١).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
