لأنه إيمان دفع العذاب عن أنفسهم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ).
برسول الله صلىاللهعليهوسلم عما ينزل بهم يومئذ ؛ جزاء على كيدهم برسول الله صلىاللهعليهوسلم.
ويحتمل ألا يغنيهم من عذاب الله تعالى الأصنام التي عبدوها ؛ رجاء أن تشفع لهم ، أو تقربهم إلى الله زلفى ؛ كما أخبر ـ عزوجل ـ ، والله الموفق.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ).
قال أهل التأويل : أي : لمشركي أهل مكة عذاب دون عذاب النار ، وهو القتل بالسيف يوم بدر.
ويحتمل أن يكون قوله : (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) ، أي : للكفرة عذاب في الدنيا دون الذي ذكر في يوم القيامة ؛ حيث قال : (حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ) ، ثم قال : (عَذاباً دُونَ ذلِكَ) ، وهم ما داموا كفارا فهم في عذاب ، يكونون في خوف وذل وخزي ؛ فذلك كله عذاب الله ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ).
أي : لا ينتفعون بعلمهم ، أو لا يعلمون حقيقة ؛ لما لم ينظروا في أسباب العلم ، ولم يتفكروا فيها ؛ حتى يمنعهم ويزجرهم عن صنيعهم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ).
دل هذا الحرف أن النبي صلىاللهعليهوسلم قد كلف أمرا شديدا شاقّا عليه حتى قال : (وَاصْبِرْ) ؛ إذ الأمر بالصبر لا يكون إلا في أمور شاقة شديدة ؛ ولذلك قال له : (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) [الأحقاف : ٣٥] أمره بالصبر على ما كلفه ، كما صبر إخوانه على ما لحقهم من الأمور الشاقة ، وما قال (وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ) [النحل : ١٢٧] أخبر أنه لو صبر إنما يصبر بتوفيق الله إياه ، أو فيه : أنه إذا صبر يكون صبره لله تعالى ؛ حتى يسهل عليه احتمال ذلك ، والله أعلم.
ثم قوله ـ عزوجل ـ : (لِحُكْمِ رَبِّكَ) ، يحتمل وجوها :
أحدها : ما أمر من تبليغ الرسالة إلى الفراعنة الذين كانت همتهم القتل لمن خالفهم ، فذلك أمر شديد ؛ فأمره بالصبر على ذلك ، والتبليغ إلى أولئك.
والثاني : أمره بالصبر على أذاهم واستهزائهم به ، وترك المكافأة لهم.
ويحتمل أن يكون الأمر بالصبر على الأمور التي كانت عليه في خالص نهيه من احتمال غصة التكذيب ، وحزنه على تركهم التوحيد والإيمان ، وإنما ذلك كله حكم الله تعالى.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
