كما يوفر على آبائهم ؛ وتأويله أبعد هذه التأويلات التي ذكرنا.
وعلى تأويل غيره : أي : ما نقصنا من أعمال آبائهم شيئا ، أي : إنهم وإن بلغوا مبلغ الآباء ، فإن الآباء لا ينقصون من أعمالهم شيئا ، ذكر هذا حتى لا يظن أنه ينقص من ثواب آبائهم ويعطي ذلك لهم ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ).
قال بعضهم : هذا صلة قوله ـ عزوجل ـ : (اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [الطور : ١٦] ، (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) [المدثر : ٣٨] وهو يرد قول من يقول بأن الرهن لصاحبه ، له أن يحلبه ، وأن يركبه ، وأن ينتفع به ، ثم يرد إلى المرتهن ، ولو كان له هذا ، لكان لا يكون رهنا ؛ إذ أخبر : أنه رهين ـ أي : محبوس ـ فالرهن هو الذي يحبس في كل وقت ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ).
أي : وأمددناهم فاكهة ، والباء في (الفاكهة) زائدة كما ذكرنا في قوله تعالى : (بِحُورٍ عِينٍ).
ثم يحتمل أن يكون قوله : (وَأَمْدَدْناهُمْ) إخبارا عن دوامها وكثرتها ، أي : لا تنقطع ولا تقل ، وليس كفواكه الدنيا أنها لا توجد في كل وقت.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ).
أخبر أنهم يأكلون جميع ما يشتهون ، ويجدون ما يتمنون ، ليس كالدنيا ، ربما يشتهي شيئا لا يجده ، ويجد ما لا يشتهيه ، وهو كقوله ـ تعالى ـ : (وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ) [فصلت : ٣١].
وقوله ـ عزوجل ـ : (يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً) أي : يتعاطون فيها كأسا ، ويأخذ بعضهم من بعض ، كما يكون في الدنيا لا يكون لكل أحد كأس على حدة ، وهو كما روي في الخبر : أن نبي الله صلىاللهعليهوسلم كان يغتسل مع بعض أزواجه وربما تتنازع أيديهما.
وقال أبو بكر الكيساني : الكأس هو الخمر.
وقال غيره : هو الإناء المملوء من الخمر ، وأما الذي لا شراب فيه فهو الإناء.
وقوله ـ عزوجل ـ : (لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ) قرئ : (لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ) بالرفع والتنوين.
قال أبو عبيدة : إنه خبر بأنه ليس فيها لغو ولا تأثيم ، كما قال : (لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ) [الصافات : ٤٧].
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
