اسم المكان على ما ذكر بعض أهل التأويل ، ولكن السجيل اسم الطين ؛ على ما ذكره هاهنا ، وهو طين مطبوخ كالآجر ؛ إلا أن يقال : هو طين حمل من مكان يسمى : سجيلا ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (مُسَوَّمَةً) أي : معلمة (عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ).
ثم الإعلام يحتمل وجهين :
أحدهما : معلمة : مسومة باسم من تقع عليه ويهلك بها ، أي : مكتوب عليها اسمه.
والثاني : معلمة في نفسها حتى يعلم كل أحد : أنها للهلاك جاءت ، وأنها أرسلت لذلك مخالفة لسائر الأحجار ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ).
قوله : (فِيها) كناية عن قرية لوط.
وقوله : (غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) هو منزل لوط ـ عليهالسلام ـ دل تسمية الملائكة ـ عليهمالسلام ـ إياهم : مؤمنين ، ومسلمين على أن الإسلام والإيمان واحد ، وقد بينا جهة الاتحاد في غير موضع.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَتَرَكْنا فِيها آيَةً) ، أي : تركنا في قريات لوط ـ عليهالسلام ـ التي أهلكتها آية وعبرة لمن بعدهم ، وهو ما ذكر في آية أخرى : (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ. وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) [الصافات : ١٣٧ ، ١٣٨] أي : إنكم لتمرون على أولئك الذين أهلكوا أو عذبوا بالليل والنهار ، تعلمون أنهم بم أهلكوا؟ وبم عذبوا؟ بالتكذيب والعناد ، والذين نجوا إنما نجوا بالتصديق والإسلام ، وذلك آية لمن بعدهم.
ثم قال : (لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ) أي : يكون ذلك آية للذين يخافون العذاب الأليم ، وهم المؤمنون ، أي : هم المنتفعون بها ، والله أعلم.
قوله تعالى : (وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٣٨) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٣٩) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (٤٠) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (٤٢) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (٤٣) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٤٤) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ (٤٥) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ)(٤٦)
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ)
فيما ذكر من قصة موسى ، ولوط ، وقصة إبراهيم ، وقصة هود ، وثمود ، وهذه الأشياء تفسير لقوله تعالى : (وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ) [الذاريات : ٢٠] ، ثم الآيات في الأرض
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
