والحرفة وغيرهما.
وجائز أن تكون [له] المكاسب والأسباب ، لكنه محروم عن إنزال المكاسب والأرباح في التجارة ، يكتسب ، ويعمل بتلك الأسباب ، لكنه محارف ، لا يرزق منها شيء ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ) ، هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : أي : في الأرض آيات ينتفع بها الموقنون ، وهم المؤمنون الذين علموا الآيات بطريق الإيقان.
ويحتمل : في الأرض آيات يعلم الموقنون حقيقة أنها آيات ، فأما غيرهم فلا ، والله أعلم.
ثم يحتمل آيات الأرض : آيات التوحيد ، وآيات البعث ، وآيات القدرة ، وغير ذلك ؛ على ما ذكرنا : أنه خلق على وجه الأرض من الدواب ، والأشجار ، ومن النبات ، وأنواع الثمار من غير أن عرف الخلق كيفية وجودها وماهيتها ، وأنه لم يخلق مثلها للفناء خاصة ؛ فتكون آيات ؛ لما ذكرنا.
وقيل : أي : في خلق الأرض آيات ، وهو أن خلقها ، وكانت تميد بأهلها ، ثم أرساها بالجبال ؛ حتى استقرت ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ).
صلة قوله : (وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ) أي : وفي أنفسكم ـ أيضا ـ آيات (أَفَلا تُبْصِرُونَ) أي : آيات الوحدانية والربوبية وآيات البعث وآية وجوب الشكر والعبادة والامتحان.
أما آيات الربوبية ، فهى أن الله تعالى أنشأ هذا البشر من نطفة ، ثم قلب تلك النطفة علقة ، ثم العلقة مضغة ثم المضغة عظاما ولحما ، ثم ركب فيها الجوارح في ظلمات ثلاث ، ما رأى المصالح له في الاستواء والصحة ، سليمة عن الآفات ، غير متفاوتة ، فدل أنه فعل واحد ، لا عدد ، وأن له القدرة الذاتية والعلم الذاتي لا المستفاد ، وأن ما قلبهم من حال إلى حال ، وما ركب فيهم [من] الجوارح التي بها يقبضون ، وبها يأخذون ، وبها يدفعون ويسلمون ، وبها يبصرون ويسمعون ، وبها يمشون ، لم يفعل بهم ؛ ليتركهم سدى ويهملهم ولا يمتحنهم ، ولا يأمرهم ، ولا ينهاهم ، وأنه حيث سخر جميع الخلائق من السماء والأرض وما بينهما ما سخر إلا ليمتحنهم ، وليستأدي منهم شكر ذلك كله.
وفيه آية البعث ؛ لأنه لا يحتمل أن يكون منهم ما ذكرنا ثم لا يبعثهم ؛ ليثاب المحسن
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
