على ثوابه بشيء.
ويحتمل أن تكون الآية في المؤمنين الذين أسلموا ؛ يقول : إذا أسلمتم فلم ينقصكم من ثواب أعمالكم ما سبق منكم من الكفر ، وهو كقوله ـ تعالى ـ : (إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ) [الأنفال : ٣٨] ، والله أعلم.
وقوله : (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ظاهر.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) كأن هذا ذكر مقابل ما تقدم من قول المنافقين ؛ حيث قال : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا) ، فقال لهم : قل : لم تؤمنوا أنتم ، إنما المؤمنون هؤلاء ، ثم نعتهم فقال : (الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) أخبر أن هؤلاء هم الصادقون في إيمانهم ، وأنتم يا أهل النفاق بحيث أضمرتم الخلاف له ولم تجاهدوا معه فلستم بصادقين في إيمانكم ، فجعل الجهاد دليل ظهور الصدق في الإيمان ، لا أنه من شرائط الإيمان الذي لا يجوز الإيمان الذي دونه.
ويحتمل : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) ؛ أي : صدقوا الله ورسوله سرّا وعلانية على الحقيقة ، لا الذين أظهروا ولم تكن قلوبهم مصدقة لذلك كالمنافقين ؛ ألا ترى أنه قال : (ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا) أي : لم يشكوا في حادث الوقت ؛ بل جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ؛ إظهارا لتحقيق الإيمان وصدقه ، وليسوا كالمنافقين الذين ارتابوا وشكوا في إيمانهم ، وتخلفوا عن الجهاد مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، والله أعلم.
ثم قال الله ـ تعالى ـ : (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ) كأنه صلة قوله ـ تعالى ـ : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا) حيث قالوا ذلك بألسنتهم ، وليس ذلك في قلوبهم ، فأخبر أنه يعلم ما في قلوبهم من الإيمان والشك والخلاف ، كأنهم حين قال لهم الرسول صلىاللهعليهوسلم : لم تؤمنوا ، فلجّوا في ذلك وقالوا : بل آمنّا ؛ ظنوا أنه إنما قال ذلك من دأب نفسه ، فقال عند ذلك قل : (أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ) يخبر أن الذي أنبأني وأخبرني بذلك هو الذي يعلم غيب ما في السموات وما في الأرض ، وهو بكل شيء مما في القلوب من الصدق وغيره عليم ، فكيف تعلمون الله بأنكم مؤمنون ، وهو يعلم إنكم لكاذبون.
وقوله ـ عزوجل ـ : (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا) الذي حملهم وبعثهم على الامتنان عليه بالإيمان الذي أتوا به أنهم قوم لا يؤمنون بالآخرة ؛ فيظنون أنهم إذا أظهروا الموافقة لم يلحقهم بسببه مئونة الخروج إلى القتال.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
