وقال بعضهم : الكفارة.
وقال بعضهم (١) : الإثم والذنب ؛ أي : يصيبكم منهم الإثم بقتلكم إياهم ؛ وهذا لا يحتمل ؛ لأنهم إذا قتلوهم وهم لا يعلمون ، لا يلحقهم الإثم والذنب ؛ لأن الله ـ تعالى ـ وضع الإثم عنا فيما لا نعلمه ، ولم يضع طريق العلم به ، قال الله ـ تعالى ـ : (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) [الأحزاب : ٥].
وعندنا يخرج على وجهين :
أحدهما : أي : فيصيبكم من الكفرة وأهل النفاق ما يسوءكم بقتلكم إياهم من اللائمة ، والتعيير ، وغير ذلك من القيل والقال ؛ يقولون : إنهم قتلوا أصحابهم ومن كان على دينهم من أهل الإسلام ؛ فيجدون بذلك سبيلا إلى ما ذكرنا ، فيسوءكم ذلك ، والله أعلم.
والثاني : يصيبكم الأسف والحزن والندامة الدائمة بقتلكم أهل الإيمان وأهل الإسلام إذا علمتم أنكم قتلتم أصحابكم وأهل دينكم ، والله أعلم.
ثم المخالف لنا تعلق بهذه الآية في مسألتين :
إحداهما : فيمن أسلم ولم يهاجر إلينا : أنه تجب الدية في قتله ؛ لقوله ـ تعالى ـ : (فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ) وهي غرم الدية.
والثانية : هل يباح الرمي على حصون المشركين إذا كان فيها أسارى المسلمين وأطفال المسلمين ، وإحراق الحصون أو الرمي على الكفار الذين تترسوا بأطفال المسلمين؟
قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر والثوري : لا بأس برمي حصون المشركين وإن كان فيهم أسارى المسلمين وأطفالهم ، ولا بأس بأن يحرقوا الحصن ويقصدوا به المشركين دون المسلمين ، وكذلك إحراق سفينة الكفار إذا كان فيها أسارى المسلمين.
وقال مالك : لا يحرق سفينة الكفار إذا كان فيها أسارى المسلمين.
وقال الأوزاعي : إذا تترس الكفار بأطفال المسلمين ، لم يرموا ، ولا يحرق الحصن ، ولكن لا بأس بأن يرمى الحصن بالمنجنيق ، ونحو ذلك.
وقال الشافعي : لا بأس بأن يرمى الحصن وفيه أسارى وأطفال المسلمين ، ولو تترسوا بهم فله قولان.
واحتج هؤلاء [بأن] من عادتهم أنهم كانوا يعبدون ما يهوون ومالت إليهم أنفسهم من الأصنام والأوثان وغيرها ، وينصرون من عبدوها ، ويدفعون عنهم فيذبون عنها ، فجائز أن
__________________
(١) قاله ابن زيد ، أخرجه ابن جرير عنه (٣١٥٧١).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
