وقال الحسن : (وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً) أي : فاسدون لا خير فيهم ، وكذلك يقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : إن البور هو الفاسد.
وقال بعضهم : البور في كلام العرب : لا شيء.
وقال القتبي : البور : الهلكى.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً) فهو ظاهر.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) قيل فيه بوجوه :
أحدها : ولله خزائن السموات والأرض ، وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه كان يقرؤه : (وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ).
والثاني : ولله ملك كل ملك في السموات والأرض ، أي : لله حقيقة ملك كل ملك في السموات والأرض.
والثالث : ولله ولاية أهل السموات والأرض وسلطانه ، أي : الولاية والسلطان له على أهل السموات والأرض.
ثم يحتمل ذكره هذا وجهين :
أحدهما : يخبر أنه فيما يأمرهم وينهاهم ويمتحنهم بأنواع المحن إنما يأمرهم وينهى ويمتحن لا لحاجة نفسه ولا لمنفعة له ؛ إذ له ملك السموات والأرض ، ولا يحتمل من له ملك ما ذكر أن يقع له الحاجة إلى ما ذكر أو المنفعة ؛ لأنه غني بذاته ؛ ولكن يأمرهم وينهاهم ، ويمتحنهم بما امتحن ؛ لحاجتهم ولمنفعتهم ، والله أعلم.
والثاني : يذكر هذا ليقطعوا الرجاء عما في أيدي الخلق ، ويصرفوا الطمع والرجاء إلى الله ـ تعالى ـ ومنه يرون كل نفع وخير يصل إليهم ، ومنه يخافون في كل أمر فيه خوف ، لا يخافون سواه ، ولا يطمعون غيره ، وهو ما أخبر : (يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [فاطر : ١٥] ولا قوة إلا بالله.
وقوله ـ عزوجل ـ : (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) يقول ـ والله أعلم ـ : هو يغفر لمن يشاء ، وهو المالك لذلك ، وهو يعذب من يشاء ؛ أي ليس يملك أحد مغفرة ذنوب أحد سواه ولا تعذيبه ، إنما ذلك منه ، وله ملك ذلك ، وله الفعل دون خلقه ؛ ليصرفوا طمعهم ورجاءهم في كل أمر إلى الله ـ تعالى ـ ومنه يخافون في كل أمر فيه خوف ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) ، وكان الله لم يزل رحيما ، لا أنه حدث ذلك له بخلقة ، والله الموفق.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
