والتعظيم له في قلبه وجميع جوارحه ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) والتسبيح ، أجمع أهل التأويل أن قوله ـ تعالى ـ : (وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً) راجع إلى الله ـ تعالى ـ وكذلك ذكر في بعض القراءة ويسبحون الله بكرة وأصيلا ، والتسبيح هو التنزيه في الأفعال والأقوال ، فجائز نسبة ذلك إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ؛ لأنه كان برئيا من العيوب في أفعاله وأقواله لا يدخل في أفعاله وأقواله عيب ، وإن كان هو تنزيها عن الحدثية ، والفناء ، وآفات كل في نفسه ، فذلك لا يجوز إضافته ونسبته [إلا] إلى الله ـ عزوجل ـ فأما غيره لا يجوز إضافة ذلك إليه.
وأصله ما ذكر أهل التأويل من صرفه إلى الله تعالى.
وقوله ـ عزوجل ـ : (بُكْرَةً وَأَصِيلاً) صرف أهل التأويل البكرة إلى صلاة الفجر ، والأصيل إلى صلاة المغرب والعشاء ، ولكن جائز أن تكون البكرة كناية عن النهار ، والأصيل كناية وعبارة عن الليل ، فكأنه يقول : سبحوه بالليل والنهار جملة في كل وقت ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ) أجمع أهل التأويل أو عامتهم على أن المبايعة المذكورة في هذه الآية هي البيعة التي كانت بالحديبية ، بايعوه على ألا يفروا إذا لقوا عدوا.
قال معقل بن يسار : «لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلىاللهعليهوسلم يبايع الناس ، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ، ونحن أربع عشرة مائة ؛ أي : ألف وأربعمائة نفر ، وقال : لم نبايعه على الموت ، ولكن بايعناه على ألا نفر».
وجائز أن تكون المبايعة على ألا يفروا كما ذكر في آية أخرى : (وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ) [الأحزاب : ١٥] والمبايعة هي المعاهدة ؛ ألا ترى أنه قال في آية أخرى : (وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ) ذكر في أول الآية المبايعة ، وفي آخرها المعاهدة ؛ ليعلم أن المبايعة والمعاهدة سواء ، والله أعلم.
ثم إضافة مبايعتهم رسوله إلى نفسه يحتمل وجهين :
أحدهما : لما بأمره يبايعونه.
أو ذكر ونسب إلى نفسه ؛ لعظيم قدره ، وجليل منزلته عنده ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) قال بعضهم : يد الله في جزاء المبايعة فوق أيديهم في المبايعة ؛ أو كلام نحوه.
وجائز أن يكون قوله (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) أي : يد الله في الجزاء إذا وفوا بالعهد فوق
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
