وقوله ـ عزوجل ـ : (لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) خاطب بهذا البشر كلهم وفي الأول خاطب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، كأنه يقول على الجمع بينهما في الخطاب : أرسلناك رسولا شاهدا ؛ لتؤمنوا أنتم بالله ورسوله.
ويحتمل أن يكون على الإضمار ؛ أي : إنا أرسلناك مبشرا ونذيرا ، وقل لهم : إنما أرسلت لتؤمنوا بالله ورسوله ، وهو كقوله ـ تعالى ـ : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ) [الطلاق : ١] ، معناه : يا أيها النبي ، قل لهم : إذا طلقتم النساء ، فطلقوهن لعدتهن ، فعلى ذلك جائز ما ذكرنا ، والله أعلم.
وقرئ بالياء ، وهي ظاهرة.
ثم الإيمان بالله ـ تعالى ـ هو أن يشهد له بالوحدانية والألوهية ، وأن له الخلق والأمر في كل شيء وكل أمر.
والإيمان برسوله : هو أن يشهد له بالصدق في كل أمر ، وبالعدالة له فيما يحكم ويقضي ، ويصدقه في كل ما يقوله ، ويجيبه في كل ما يدعو إليه ، ويطيعه في كل أمر يأمر به ، وينهى عنه ؛ والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَتُعَزِّرُوهُ) اختلف فيه :
قال بعضهم (١) : أي : تنصروه وتعينوه.
وقال بعضهم : أي : تطيعوه.
وقال بعضهم : أي : تعظموه.
فمن يقول : إن قوله : (وَتُعَزِّرُوهُ) ليس على النصر والإعانة ، ولكن على التعظيم ، أو على الطاعة ـ استدل بما قال في آية أخرى : (وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ) [الأعراف : ١٥٧] ذكر التعزير وعطف النصر عليه ؛ والمعطوف غير المعطوف عليه ، فدل أنه غير النصر ، ولكن جائز أن يذكر الشيء الواحد بلفظين مختلفين ومعناهما واحد على التأكيد ، وكذلك من يقول بالتعظيم يقول : أمرهم بتعظيمه في الحرفين ؛ أعني : قوله : (وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) وذلك جائز في الكلام.
ويحتمل أن يكون التعزير هو الطاعة له ، والتوقير هو التعظيم ، وفي الطاعة له تعظيمه ، والله أعلم.
ومن قال بالنصر والمعونة في التبليغ تبليغ الرسالة إلى الخلق ، والدفع عنه ، والذب ،
__________________
(١) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير (٣١٤٧٠) ، (٣١٤٧١) وعبد الرزاق وعبد بن حميد عنه كما في الدر المنثور (٦ / ٦٣).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
