قوله : (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) [البقرة : ٩٧] يحتمل : أي : موافقا لما لم يحرف ولم يغير من تلك الكتب ؛ لأن تلك الكتب قد حرفوها وغيروها ، ولم يحرف هذا الكتاب ، وقد حفظه الله ـ تعالى ـ عن التبديل والتغيير ، فهو مصدق موافق لما لم يغير ولم يحرف من تلك الكتب ، والله أعلم.
وقوله : (لِساناً عَرَبِيًّا) أي : أنزله بلسان عربي ؛ ليعلم أنه لم يأخذه محمد صلىاللهعليهوسلم من تلك الكتب ؛ لأن تلك الكتب كانت على غير لسان العرب ، ولسانه عربي ، ولكن جاءه من الله ـ تعالى ـ بلسانه.
وقوله ـ عزوجل ـ : (لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ) فمن قرأ : لتنذر بالتاء فتأويله : لتنذر يا محمد الذين ظلموا ، ومن قرأ بالياء لينذر أي : لينذرهم القرآن ، وقد ذكرنا فيما تقدم تفسير النذارة والبشارة ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) الاستقامة تحتمل وجهين :
أحدهما : أي : (قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) على ذلك القول الذي قالوا ، وثبتوا على ذلك ، ولم تتغير ، ولم تتبدل حالتهم تلك ، والله أعلم.
والثاني : (قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) بحق الوفاء بالعمل بما أعطوا بلسانهم وقلوبهم (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) وقد ذكرناه في غير موضع.
وقوله ـ عزوجل ـ : (جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) جعل ذلك لهم جزاء أعمالهم بفضله ورحمته ، لا أنهم يستوجبون ذلك بنفس عملهم ، ولكن بالتفضل والرحمة ، وذكر جزاءه الأعمال فضلا منه.
قوله تعالى : (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥) أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (١٦) وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (١٨) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٩) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
