عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ...) الآية.
قال بعضهم (١) : إن عبد الله بن سلام آمن برسول الله صلىاللهعليهوسلم وشهد أنه رسول الله ، ثم شهد بمثل ذلك ابن يامين.
وقال بعضهم : شهد ابن يامين أولا : أنه رسول ، وآمن وصدقه ، ثم شهد بمثله ابن سلام ، والله أعلم.
والأشبه في هذا أن يكون قوله ـ تعالى ـ : (وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ) التوراة أو موسى ـ عليهالسلام ـ على ذلك ، كقوله ـ تعالى ـ : (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا) [الأحقاف : ١٢] شهد كتاب رسول الله ورسوله ـ عليهالسلام ـ والله أعلم.
ولأن عبد الله بن سلام إنما أسلم بالمدينة ، وكذلك ابن يامين ، وهذه السورة مكية ، لكنهم يقولون : هذه السورة مكية إلا هذه الآيات الثلاث ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ) يحتمل أن يكون هذا القول من الأجلة والرؤساء منهم الذين كان منهم صلة الأرحام وأنواع الخيرات والأعمال الصالحة ، قالوا : إنا قد سبقناهم في الخيرات سوى ذلك ، فلو كان ذلك الذي تدعونا إليه خيرا ما سبقونا كما لم يسبقونا إلى سائر الخيرات.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ) أي : وإذ لم يهتدوا به هم من بيننا فيقولون : هذا القرآن إفك قديم ، أي : كذب قديم ، فكأن قولهم : (لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ) بحق الاحتجاج ، وقولهم : (فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ) تكذيب منهم ورد لذلك.
ثم قوله : (إِفْكٌ قَدِيمٌ) يقولون ـ والله أعلم ـ : لم يزل من ادعى الرسالة يدعي على الله ما يدعي محمد صلىاللهعليهوسلم من إنزال الكتب عليهم ، وبعثه إياهم ابن سلام إلى الناس يطلب الرسالة له (٢) عليهم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) أي : إماما يقتدى به ، ورحمة لمن اتبعه في دفع العذاب عنه.
وقوله ـ تعالى ـ : (وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ) ذكر ـ هاهنا ـ مصدق ، ولم يذكر أنه مصدق لما ذا؟ لكن قد ذكر في غير آي من القرآن (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) [البقرة : ٩٧] ، ثم
__________________
(١) قاله ابن عباس بنحوه ، أخرجه ابن جرير (٣١٢٥٢) وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٦) وهو قول مجاهد والضحاك وقتادة وغيرهم.
(٢) في أ : لهم.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
