بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ)(٢٠)
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً) و (حُسْناً) [العنكبوت : ٨] ؛ كأنه قال : أمرنا الإنسان أن يحسن إلى والديه ، فالحسن : هو اسم ما يقع بهم من البر ، وهو المفعول ، والإحسان هو اسم فعله الذي يفعل بهم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) ، وقال في آية أخرى : (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ) [لقمان : ١٤] ، وقال في آية أخرى : (حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً) [الأعراف : ١٨٩] أي : إنها في أول ما حملت [حملت] حملا خفيفا ، فلما كبر أثقلت ، وهو وصف الولد.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَهْناً عَلى وَهْنٍ) [لقمان : ١٤] وذلك في الأم ؛ لأنها لا تزال تضعف وتوهن من أول ما حملت إلى آخر ما وضعت.
وقوله ـ تعالى ـ : (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) في أول ما تحمل تجد كراهة في نفسها إلى وقت وضعها.
والثاني : يشبه أن يكون على الجمع في الأم دون الولد على اختلاف الأحوال ، وهو في الابتداء يخف عليها الحمل ، ويثقل ذلك عليها إذا دنا وقت وضعها ، وما ذكر من الوهن فهو ما ذكرنا أنها لا تزال تزداد ضعفا فيها ووهنا من أوّل حملها إلى وقت وضعها ، وما ذكر من الكراهة فهو إذا تم حملها شق ذلك عليها ، وكذلك الوضع ، لا شك أن ذلك يشق عليها.
والتأويل الأوّل على التفريق في حال يرجع الوصف إلى الولد ، وفي حال إلى الوالدة ، والثاني يرجع ذلك كله إلى وصف الأم ، وعلى التأويلين حصل التوفيق بين الآيات ؛ لرجوعها إلى اختلاف الأحوال ، فأمكن الجمع بين الكل في أحوال ، والاختلاف إنما يكون في حال واحد ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) اختلف فيه :
قال بعضهم : إن الآية نزلت في أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ حملته أمه كرها ؛ أي : بمشقة ، ووضعته بمشقة ، ثم وضعته على تمام ستة أشهر.
وقال بعضهم : الآية نزلت في الحسن أو الحسين ـ رضي الله عنهما ـ وضعته [أمه] على ما ذكر في المدّة.
ثم منهم من يقول : الآية وإن نزلت في نازلة بعينها ، لكن ما ذكر من الحكم فذلك في كل إنسان ، وهو أن يكون الولد ثابت النسب من الأب بهذه المدة ، فإنه روي عن عمر ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
