ما اختصوا هم به ؛ كقول إبراهيم ـ عليهالسلام ـ : (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ) [إبراهيم : ٣٥] وقال شعيب ـ عليهالسلام ـ : (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) الآية [الأعراف : ٨٩] ، وما ذكر في سورة يوسف ـ عليهالسلام ـ : (ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ ...) الآية [٧٦] ، وقول يوسف ـ عليهالسلام ـ : (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) [يوسف : ١٠١] ، وقول يعقوب ـ عليهالسلام ـ : (فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [البقرة : ١٣٢] ، وقول رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك» (١) لم تزل كانت الرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ على خوف من تغيير الأحوال التي كانوا عليها ، فعلى ذلك جائز أن يكون قوله : (وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) أتغير على وعليكم الأحوال التي نحن عليها اليوم أم نترك على ذلك؟ وحقيقة هذا الكلام على الاستقصاء قد مرت ، والله أعلم.
وذكر بعض أهل التأويل : أن أهل مكة كانوا يؤذون رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ بأنواع الأذية ، فشكوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما كانوا يلقون منهم ، فقال : «إني لم أومر بشيء فيهم من القتال وغيره فاصبروا على ذلك ، ولكني رأيت في المنام أن أهاجر إلى أرض أخرى ذات ...» كذا ؛ فاستبشروا بذلك ، [و] مكثوا بعد ذلك زمانا لا يرون شيئا مما ذكر ، فشكوا إليه ثانيا بما يلقون منهم ، وقالوا : ما نرى ما قلت لنا من الخروج عنهم ، فقال : «إنما رأيت ذلك في المنام ولم يأت به وحي من السماء أيكون ذلك أم لا يكون؟» أو نحو هذا من الكلام ، وهذا لا يحتمل أن يكون ؛ فإنه لا يظن بأصحابه ـ رضي الله عنهم ـ أن يقولوا له : ما نرى الذي قلت لنا من الخروج عنهم ، وفي ذلك اتهامه بذلك ، وترك تعظيمه ، ولا نظن بالنبي صلىاللهعليهوسلم أن يقول لهم : «أنا رأيت ذلك في المنام ، ولم يأت به وحي من السماء» ؛ جوابا لقولهم ، ورؤيا الأنبياء ـ عليهمالسلام ـ كالوحي من السماء ، دل أن هذا لا يحتمل أن يصح ويثبت ، والله أعلم.
وإنما جائز بعض ما ذكر في القصة من الشكاية منهم من الأذى ، والوعد لهم بالخروج من بينهم ، والله أعلم.
والوجوه التي ذكرنا أشبه وأقرب إلى العقل ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) ظاهر.
وقوله ـ عزوجل ـ : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
__________________
(١) أخرجه أحمد (٣ / ١١٢ ، ٢٥٧) والترمذي (٤ / ٤٤٨) كتاب القدر : باب ما جاء أن القلوب بين إصبعي الرحمن (٢١٤٠).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
