كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ)(١٤)
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ) أي : بينات أنها من الله تعالى.
أو بينات : واضحات ، ما يبين لهم ما عليهم مما لهم ، وما لبعض على بعض وما لله عليهم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ) يحتمل أن يكون الحق الذي قالوا : إنه سحر ، هو تلك الآيات البينات التي ذكر أنها بينت عليهم قالوا لها : إنها سحر ، ودل قولهم : إنها سحر ، على أنها كانت معجزات خارجات عن وسعهم ، حيث نسبوها إلى السحر.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئاً) هذا حرف المنابذة ، يقول : إن افتريته فلا تملكون أنتم دفع عقوبة ذلك الافتراء عن نفسي ، وهو كقوله تعالى : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي) [هود : ٣٥] يقول : على إثم ذلك وجرمه ، وإنما يقال هذا عند انتهاء الحجج والبراهين غايتها ، حتى لا يطمع منهم القبول والنجع فيهم ، ويؤيس منهم ، فعند ذلك يقال وينابذ ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ) أي : بما تخوضون فيه ، يقول هذا ويذكر ؛ لئلا يقولوا ولا يدعوا غفلته عن ذلك ؛ بل يذكرهم أنه كان عالما بما يسرون ويعلنون.
وقيل : (تُفِيضُونَ) من قولهم : أفاضوا ، إذا علموا وتحدثوا ؛ وهو قول القتبي.
وقوله ـ عزوجل ـ : (كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) يخرج على وجهين :
أحدهما : أي : يشهدون في الآخرة : أنّه قد بلغ رسالته.
والثاني : أي : كفى به شهيدا بيني وبينكم في الدنيا بما علم ما كان منهم من الشرك والتكذيب ، ومني من التبليغ ، فهو شاهد بما كان مني ومنكم في الدنيا من سرّ وعلانية ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ذكر هذا في هذا الموضع على إثر ما ذكر من غاية سفههم وتعنتهم ـ والله أعلم ـ كأنه يقول : إنكم وإن بلغتم في السفه ما بلغتم فإنكم إذا رجعتم عن ذلك وتبتم يغفر لكم ما كان منكم ، والله أعلم.
ثم قوله ـ عزوجل ـ : (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ) [الأحقاف : ٥] إن كان على
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
