أيديهم ، فنجاهم من ذلك ؛ حيث أخرجهم من بين أيديهم ـ والله اعلم ـ وهو أشبه ؛ لما قال : (وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ. مِنْ فِرْعَوْنَ).
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ).
قوله : (عالِياً) أي : غالبا عليهم ، قاهرا لهم بأنواع القهر الذي كان يقهرهم ، والله أعلم.
وقوله : (وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ) أي : اخترنا بني إسرائيل.
وقوله : (عَلى عِلْمٍ) يخرج هذا على وجوه :
أحدها : أي : (اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ) أي : بسبب علم آتيناهم ذلك ، لم يؤت ذلك غيرهم ؛ لتظهر فضيلة العلم على العالمين وشرفه ، والله أعلم.
والثاني : يحتمل : (اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ) منا بأسباب فيهم وأشياء لم تعلم تلك الأسباب والمعاني في غيرهم ، بها استوجبوا الاختيار على العالمين.
والثالث : أي : (اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ) أي : بسبب علم أحوجنا غيرهم إليهم ، فصاروا مختارين مفضلين بسبب تعليمهم إياهم ما احتاجوا إليه ؛ فيكون لهم فضل الأستاذ على التلميذ ، وهذا كما يقال : إن العرب أفضل من الموالي ؛ لأن الموالي احتاجوا إلى العرب في معرفة لسانهم ، ومعرفة أشياء احتاجوا إليها ، فاستوجبوا الفضيلة ؛ لحاجتهم إليهم ؛ ولذلك فضلت قريش على سائر العرب ؛ لما احتاجت سائر العرب إلى قريش في معرفة أشياء لا يصلون إلى ذلك إلا أنهم فضلوا على غيرهم لذلك ؛ فعلى ذلك يحتمل أنه أحوج إلى بني إسرائيل غيرهم في معرفة أشياء ، فاستوجبوا بذلك الاختيار والفضيلة على غيرهم ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ) من وجهين :
أحدهما : أي : محنة بينة ، وهي أنواع ما امتحنهم من البلايا والشدائد ، والله أعلم.
والثاني : يحتمل أن يكون قوله : (بَلؤُا مُبِينٌ) أي : نعم عظيمة ، وهو ما آتاهم من أنواع النعم من المن ، والسلوى ، وتظليل الغمام عليهم ، وخروج العيون من الحجر ، ومجاوزتهم من البحر ، وإهلاك عدوهم ، وغيرهم من النعم التي آتاهم مما لا يحصى ، وهو ما ذكر في سورة البقرة ، وهو قوله ـ تعالى ـ : (وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) [البقرة : ٤٩] أي : نعمة عظيمة من ربكم ، والله أعلم.
قوله تعالى : (إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٦) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٣٧) وَما خَلَقْنَا
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
