السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (٣٨) ما خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٩) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٤٢) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (٤٨) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ)(٥٠)
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ. إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) يقول الله تعالى ـ وهو أعلم ـ : إن الذي يحمل هؤلاء على الإنكار والكفر بك وترك الإيمان بك ـ إنكارهم البعث والإحياء بعد الموت ؛ كقوله ـ تعالى ـ : (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ) [الأنعام : ٩٢] ممن آمن بالآخرة فأما من لم يؤمن بالآخرة لا يؤمن به ، والله أعلم.
وأصله أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعث لدعاء الخلق إلى الزهد في هذه الدنيا ، والرغبة في الآخرة ، والقطع عن جميع شهواتهم ومناهم في الدنيا ، وتأخير ذلك إلى الآخرة ، فمن آمن بالآخرة سهل عليه ترك ذلك كله ، وهان عليه قطع نفسه عن قضاء ذلك كله ، ومن أنكر الآخرة وجحدها اشتد ذلك عليه وصعب ، [و] حمله ذلك على إنكارها والجحود لها ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) هذا منهم احتجاج عليه ، يقولون : لو كنت صادقا فيما تقول : إنه بعث وإحياء ، فأحي من ذكروا وأت بهم ، لكن هذا احتجاج باطل ؛ لأن الآيات والحجج ليست تنزل وتأتي على ما تشتهي أنفس أولئك ، ولكن تنزل على ما توجبه الحكمة ، وعلى ما فيه الحجة ، لا على ما يريد المقام عليهم الحجة ، كما في الشاهد أن الواجب على المدعي إقامة ما هو حجة في ذاتها ، لا إقامة ما يريدها المدعى عليه ، والنبي صلىاللهعليهوسلم قد أتاهم من البيان والحجة ما يوجب البعث والإحياء بعد الموت لو تأملوا ولم يكابروا عقولهم ، وكون سؤالهم منه آية أخرى مردود عليهم ، والله أعلم.
وبعد : فإن الله ـ تعالى عزوجل ـ قد وعد البقاء لهذه الأمة إلى يوم القيامة ، ولو أعطاهم ما سألوا من الآيات ثم أنكروها أهلكوا واستؤصلوا ؛ إذ من سنته أن كل آية أتت ونزلت على إثر سؤال كان منهم ، ثم أنكروا ـ كان في ذلك هلاك وعذاب ؛ لذلك لم يعطهم ما سألوا ، والله أعلم.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
