أتباعي وحشمي ، ونحوه.
وكان فرعون لا يزال يموه أمر موسى ـ عليهالسلام ـ على قومه ، من ذلك قوله : (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ) [الشعراء : ٣٥] ، ومنه قوله : (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ) [طه : ٧١] ، ونحو ذلك كثير ، فعلى ذلك هذا منه تمويه على قومه ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلا يَكادُ يُبِينُ).
قال بعضهم (١) : أي : لا يكاد يبين حجته ؛ لما في لسانه عقدة ورتّة ؛ يقول : عيي اللسان.
وقال بعضهم : إن فرعون لا يعني ذلك ؛ لأن الله ـ تعالى ـ قد أذهب تلك العقدة والرتة التي في لسانه حين دعا وسأل ربه بقوله : (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي) [طه : ٢٧ ـ ٢٨] ، وقد أجاب الله دعاه ؛ حيث قال : (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى) [طه : ٣٦] ، ولكن أراد ـ والله أعلم ـ : لا يكاد يبين حجته ؛ أي : ليس يأتي بحجة تأخذ القلوب.
وقال القتبي في قوله : (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) قال : أما أنا خير منه؟
وقال أهل التأويل : أنا خير منه.
وجائز أن يكون قوله : (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) موصولا بقول فرعون حيث قال : (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ) أنا خير منه بأن لي ملك مصر ، وليس لموسى ـ عليهالسلام ـ ذلك ؛ على ما ذكرنا.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ) هذا القول منه يخرج على وجهين :
أحدهما : يقول : إن كان موسى يدعي الملك في الدنيا ويطلبه فهلا ألقي عليه أساور من ذهب كما يلقى للملوك من الأساور ، والتاج ، وغير ذلك ، وإن كان يدعي الرسالة لنفسه فهلا كان معه الملائكة مقترنين ؛ ولا يزال الكفرة يطلبون من الرسل الآيات على وجه يتمنون هم ويشتهون ، فأخبر أن الآيات ليست تأتي على ما يتمنون ويشتهون ، ولكن على ما أراد الله تعالى.
والثاني : يجمع الأمرين جميعا فيقول : إنه يدعي الرسالة ، والرسول معظم عند
__________________
(١) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير (٣٠٨٩٨) وعبد الرزاق وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور (٥ / ٧٢٧) وهو قول السدي أيضا.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
