المرسل ، فيقول : إن كان ما يقول حقّا فهلا ألقي عليه الأساور تعظيما ، وهلا كان معه الملائكة مقترنين ؛ تعظيما له وإجلالا ، والله أعلم.
وقال بعضهم في قوله : (فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ) أي : هلا سوّر ؛ لأن الرجل منهم إذا ارتفع فيهم سوروه ، أو جاء معه الملائكة مصدقين له بالرسالة.
قال القتبي وأبو عوسجة (١) : أساور وأسورة جمع السوار ، ورجل أسوار ؛ أي : رامي ، وقوم أساورة ، وإنما سمي الرامي : أسوارا ؛ لأنه إذا أجاد الرمي جعل في يده سوارا من ذهب.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ).
قال بعضهم : أي : فاستخف بقومه واسترذلهم فأطاعوه.
وقال بعضهم (٢) : (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ) أي : استرذلهم واستفزهم بالخروج على أتباع موسى وطلبه فأطاعوه ، وذلك أنه أمرهم بالخروج معه في طلب موسى لما خرج من عندهم نحو البحر ، فأطاعوه في ذلك ، وخرجوا معه في طلبه ، حتى أصابهم ما أصابهم ؛ وكأن هذا أشبه وأقرب ، والله أعلم.
وقوله : (فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ).
هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : أي : فلما عملوا الأعمال التي استوجبوا لها الغضب انتقمنا منهم على ذلك ؛ لأن ظاهر قوله ـ تعالى ـ : (آسَفُونا) أي : أغضبونا ، وصفة الغضب على الحدوث لله ـ تعالى ـ لا تجوز ، فكأن المراد منه : ظهور أثر الغضب استوجب العذاب ، والله أعلم.
والثاني : (فَلَمَّا آسَفُونا) أي : أغضبوا أولياءنا (انْتَقَمْنا مِنْهُمْ) ؛ أي : سلطنا عليهم بدعاء أولئك الأولياء.
أو ننتقم منهم بسبب إغضابهم أولياءنا ، وهو كقوله ـ تعالى ـ : (يُخادِعُونَ اللهَ) [البقرة : ٩] أي : يخادعون أولياء الله ؛ فعلى ذلك هذا.
وقوله : (فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ) هو يخرج على وجهين :
أحدهما : جعلناهم في العقوبة سلفا للمتأخرين ومثلا للمؤمنين ؛ أي : عبرة لهم ، وهو كقوله : (فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) [البقرة : ٦٦].
__________________
(١) انظر : تفسير ابن جرير (١١ / ١٩٧).
(٢) قاله عكرمة بنحوه ، أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر عنه ، كما في الدر المنثور (٥ / ٧٢٧).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
