أوحي إليه شرف له ولقومه ؛ لما اختصه واختاره بذلك من بين غيرهم ، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون المراد من الذكر حقيقة الذكر ؛ أي : ما أوحي إليه ذكر له ولقومه ، يذكر لهم ما لله عليهم وما لبعضهم على بعض ، والله أعلم.
وقوله : (وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) يحتمل : وسوف تسألون بشكر ما أوحي إليك ، وأن يصير ما أوحي إليك ذكرا لك ولقومك ، وعن القيام بشكر ذلك.
ويحتمل : (وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) القيام بأوامر جميع القرآن وفيما أوحي إليه.
ويحتمل : (وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) من كذبه؟ على ما يقول بعض أهل التأويل.
أو (وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) أشكرتم تلك النعمة أم لا؟
ويحتمل (وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) يوم القيامة عن القرآن هل عملتم بما فيه؟ والله أعلم.
قوله تعالى : (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٦) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ (٤٧) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠) وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (٥٢) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٥٤) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ)(٥٦)
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) والإشكال : أن ما كان عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم من آيات صدقه أظهر من أمره أن يسأل من أهل الكتاب ؛ إذ آيات صدقه معجزات عجزت الكفرة عن إتيان مثلها ، وليس مع من أمره بالسؤال عن ذلك آيات المعجزات ، فما معنى السؤال له من أهل الكتاب عن ذلك؟ فنقول : أمره ـ عزوجل ـ إياه بالسؤال عنهم يخرج على وجهين :
أحدهما : يسألهم سؤال توبيخ وتعيير ، وسؤال تقرير وتنبيه : هل أتى رسول من الرسل ـ عليهمالسلام ـ الذين أرسلوا من قبلك أو كتاب بالأمر بعبادة غير الله؟ فيقرون جميعا أنه لم يأت رسول بإباحة ذلك ، ولا أمر أحد منهم بذلك.
والثاني : أن هذا أمر لغيره أن يسألهم ، وإن كان ظاهر الأمر والخطاب له ؛ لما ذكرنا أن
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
