وقال بعضهم (١) : يحتمل : أي : بعد المشرق والمغرب ، لكن ذكر باسم أحدهما ، كما يقال : عمرين ، وأسودين ؛ سماهما باسم واحدهما ؛ لأن الأسود منهما واحدة ، وهي الحية دون العقرب ، والمراد من عمرين : أبو بكر وعمر ، فعلى ذلك قوله : (بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ).
وقوله : (فَبِئْسَ الْقَرِينُ) حيث ألجأه وألقاه في النار والإهلاك ؛ لما ذكرنا.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ) أي : لا ينفعكم في الآخرة الاعتذار (إِذْ ظَلَمْتُمْ) في الدنيا ؛ أي : وضعتموها غير مواضعها ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ) ظاهر.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ) ، ولا يملك هداية من كان في ضلال مبين.
ثم معلوم أنه لم يرد بالهدى هداية البيان ، ولا إسماع الآذان ؛ لأن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان يملك ذلك كله ، وقد فعل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ولكنه أراد الهداية التي لا يملكها إلا هو ، والإسماع الذي لا يملكه غيره ، وهو التوفيق والعصمة والرشد الذي إذا أعطي من أعطي اهتدى ؛ يذكر عجز رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن ذلك ، وهو على المعتزلة ؛ لأنه أخبر أن عنده لطائف وأشياء لم يعطها كل أحد ، إنما أعطى بعضها دون بعض ، فمن أعطاه تلك اللطائف اهتدى ، وهو ما ذكرنا من التوفيق والعصمة ، وعلى قولهم ليس عند الله شيء يملك به هدايتهم ؛ لأنهم يقولون : قد أعطى كل كافر ما لو أراد الكافر أن يهتدي يصير مهتديا بذلك ، ولم يبق عنده شيء يملك بذلك هدايتهم ؛ فعلى قولهم عجزه ـ تعالى ـ عن ذلك كعجز رسول الله عن ذلك ، وهو إنما ذكر ذلك إعلاما أنه هو المالك لذلك دون عباده ، ومعلوم أنه إنما ذكر على الربوبية والألوهية له في ذلك ، والله الموفق.
وجائز أن يكون قوله ـ تعالى ـ : (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ) إنما ذكر لإياس رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن إيمان قوم علم الله ـ تعالى ـ أنهم لا يؤمنون ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ* أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ) فيه دلالة منع رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن سؤال إنزال العذاب الموعود لهم عليهم ، ثم المنع فيه من وجهين :
أحدهما : النهي عن سؤال بيان الوقت أن يسأل متى ينزله عليهم؟
__________________
(١) انظر : تفسير ابن جرير (١١ / ١٨٩).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
