عنه.
وقال أبو عوسجة : (يَعْشُ) أي : يجاوز ، وإن شئت جعلته من العشى ، وهو ظلمة البصر ، وإن شئت جعلته من التعاشي ، وهو التعامي ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ) : القرآن.
ويحتمل : التوحيد والإيمان.
ويحتمل : رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ).
قال بعضهم : نقيض : نقدر ، والتقييض : التقدير ؛ يقال : قيض الله لك خيرا ، أي : قدره ، وهو قول أبي عوسجة.
وقال بعضهم : نقيض : أي : نهيئ له شيطانا ويضم إليه (فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) ، والأصل في ذلك أن من آثر معصية الله واختارها على طاعته كانت لذته وشهوته في ذلك ، فالشيطان حيث اختار معصية الله على طاعته صارت لذته في ذلك ، وعلى ذلك من اتبعه فيما دعاه ، وأجابه إلى ما دعاه إليه صارت لذته في ذلك ، قارنه ولازمه في ذلك ليكونا جميعا في ذلك في الدنيا والآخرة ؛ على ما ذكر في آية أخرى : (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ ...) الآية [الصافات : ٢٢].
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) السبيل المطلق هو سبيل الله ، والدين المطلق هو دين الله ، والكتاب المطلق هو كتاب الله.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) كانوا يحسبون أنهم مهتدون ؛ لأن الشياطين كانوا يزينون لهم ويقولون : إن الذي أنتم عليه هو دين آبائكم وأجدادكم ، ولو كانوا على باطل لا على حق ما تركوا على ذلك ، ولكن أهلكوا واستؤصلوا ، فإذا لم يهلكوا وتركوا على ذلك ظهر أنهم كانوا على الحق والهدى ؛ كانوا يموهون لهم ويزينون كذلك ، وظنوا أنهم على الهدى كما يقول لهم الشيطان ، والله الهادي.
وقوله ـ عزوجل ـ : (حَتَّى إِذا جاءَنا) أي : الكافر وقرينه في الآخرة (قالَ) الكافر (يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) يحتمل أن يقول في الآخرة : يا ليت كان بينك وبيني في الدنيا بعد المشرقين ؛ حتى لم أكن أراك ولم أتبعك.
ويحتمل أن يقول : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين في الآخرة.
ثم قوله ـ عزوجل ـ : (بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ).
قال بعضهم (١) : ما بين مشرق الصيف إلى مشرق الشتاء.
__________________
(١) انظر : تفسير ابن جرير (١١ / ١٨٩).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
