وقوله ـ عزوجل ـ : (أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ) أي : لم نؤتهم كتابا ليكون لهم العلم بذلك ؛ يسفههم في قولهم ؛ لأنهم قوم لا يؤمنون ولا يصدقون.
وقوله ـ عزوجل ـ : (بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ) إنهم قوم ينكرون [الرسل] ويكذبونهم بعلة أنهم بشر ، ثم اقتدوا بآبائهم واتبعوهم وهم بشر أيضا ، فهذا تناقض في القول ؛ يذكر سفههم وتناقضهم في القول.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) يصبّر رسوله على ما قال هؤلاء : (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) : أنّه ليس ببديع من هؤلاء ؛ بل قال أوائلهم لرسلهم على ما قال قومك ؛ يصبره صلىاللهعليهوسلم ويعزيه ، ويذكر سفههم في اتباعهم إياهم واقتدائهم بهم وهم بشر ، فيقول : فإذا كنتم لا محالة تتبعون البشر فاتبعوا أمر [من] هم أهدى من آبائكم ، وهم الرسل ، وهو ما قال ـ عزوجل ـ : (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ) فقالوا عند ذلك : (إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) عنادا وتعنتا منهم.
وقال بعضهم : أي : قل يا محمد : (أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ) أي : إن جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم من الدين ، أفتتبعونني فيما جئتكم؟ فردوا عليه وقالوا : (إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ).
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) هذا وعيد.
ثم قال بعضهم : (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ) يقول : هو رجوع إلى ذكر الأمم الخالية ، فقال : فانتقمنا منهم بالعذاب الذي نزل.
ويحتمل أن يكون قوله ـ تعالى ـ : (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ) وذلك جائز (١).
وقوله : (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) يحتمل : مكذبي الرسل.
ويحتمل : مكذبي العذاب.
قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨) بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩) وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ (٣٠) وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢) وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ (٣٣) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ (٣٤) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ
__________________
(١) كذا في أ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
